القدس - موقع الفادي
هل تعلم أنك قد تكون مُنهكًا… لا لأن طاقتك نفدت، بل لأنك تحمل أوزانًا لم يطلب الله منك أن تحملها؟ سر كلمة «ὄγκος — Ógkos» في عبرانيين ١٢: ١ نجد صورة رائعة للحياة المسيحية: «لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا». (عبرانيين ١٢: ١) غالبًا ما تتجه أعيننا مباشرة إلى كلمة «الخطية». لكن الكاتب يذكر شيئًا قبلها: «كُلَّ ثِقْلٍ». وهنا توجد رسالة مهمة: ليس كل ما يعطلك خطية… لكن ليس كل ما هو مباح يستحق أن تحمله. سر كلمة «ὄγκος — Ógkos» الكلمة اليونانية المترجمة «ثِقْل» هي: ὄγκος — Ógkos وتحمل معنى الثقل، الكتلة، الحمل أو الشيء الذي يعيق الحركة. والصورة في عبرانيين واضحة جدًا لأنها صورة عدّاء يستعد للسباق. لكن من الناحية اللغوية، ينبغي ألا نبالغ فنقول إن Ogkos كان بالضرورة مصطلحًا تقنيًا خاصًا بملابس تدريب الرياضيين اليونانيين. المعنى الأساسي هو الوزن أو الحمل الزائد، وسياق السباق هو الذي يجعل صورة العدّاء الذي يتخلص مما يثقله قوية جدًا. فالعدّاء لا يسأل فقط: «هل هذا الشيء ممنوع؟» بل يسأل: «هل هذا الشيء يساعدني على الجري؟» وهذان سؤالان مختلفان تمامًا. هناك فرق بين «الخطية» و«الثقل» الكاتب نفسه يفصل بينهما: «كُلَّ ثِقْلٍ، وَالْخَطِيَّةَ…» الخطية تحتاج إلى توبة. أما بعض الأثقال فتحتاج ببساطة إلى قرار بالتخلي عنها. قد يكون الشيء في ذاته ليس خطية، لكنه أصبح يستنزفك ويشتت قلبك ويستهلك الوقت والطاقة اللذين تحتاجهما للجهاد الموضوع أمامك. ولهذا قال بولس: «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ». (١ كورنثوس ٦: ١٢) السؤال الروحي الناضج ليس فقط: هل هذا حلال أم حرام؟ بل أيضًا: هل هذا يقربني من الغرض الذي وضعه الله أمامي أم يثقل خطواتي؟ ربما تعبك ليس من السباق… بل من الأمتعة تخيل عدّاءً يحمل حقيبة ثقيلة ثم يقول: «لا أفهم لماذا أنا متعب!» المشكلة ليست في الطريق. وليست دائمًا في نقص القوة. المشكلة أحيانًا فيما يحمله أثناء الجري. وهكذا قد يحدث معنا روحيًا ونفسيًا. نحمل توقعات الناس. نحمل الحاجة إلى إرضاء الجميع. نحمل مقارنة أنفسنا بالآخرين. نحمل أخطاء الماضي بعد أن تبنا عنها. نحمل مسؤوليات لم يعطنا الله إياها. نحمل صورة مثالية لأنفسنا ونحاول المحافظة عليها أمام الجميع. ثم نقول: «يا رب، لماذا أنا مُنهك؟» وربما يكون السؤال الذي ينبغي أن نسمعه: «مَن قال لك أن تحمل كل هذا؟» أخطر الأثقال: محاولة إرضاء الجميع من أكثر الأشياء إنهاكًا أن تجعل سلامك الداخلي معتمدًا على رضا الناس عنك. أن تحاول ألا يغضب منك أحد. ألا ينتقدك أحد. ألا يسيء أحد فهمك. لكن حتى المسيح لم يرضَ عنه الجميع. لذلك قال بولس: «فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ، لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ». (غلاطية ١: ١٠) هناك فرق بين أن تحب الناس وبين أن تصبح عبدًا لتوقعاتهم. المحبة مسؤوليتك. أما أن تجعل الجميع راضين عنك… فهذه ليست مسؤوليتك. وهناك حمل آخر: ذنب غفره الله وأنت ما زلت تحمله إذا اعترفت بخطيتك وتبت عنها، يقول الكتاب: «إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ». (١ يوحنا ١: ٩) التوبة شيء… وجلد الذات سنوات شيء آخر. قد يستخدم الله ذكرى الماضي ليجعلك أكثر اتضاعًا وحكمة، لكن ليس لكي تعيش بقية حياتك محاولًا دفع ثمن خطية دفع المسيح ثمنها. راجع حقيبتك ربما قبل أن تطلب من الله قوة إضافية، تحتاج أن تسأله: «يا رب، ماذا أحمل ولم تطلب مني أن أحمله؟» ليس كل احتياج تراه هو تكليف لك. ليس كل مشكلة تسمع عنها مسؤوليتك. ليس كل رأي فيك يحتاج إلى رد. ليس كل باب مفتوح يجب أن تدخل منه. وليس كل علاقة يجب أن تستنزفك بلا حدود. حتى يسوع لم يستجب لكل توقعات الناس منه، بل قال: «يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي». (يوحنا ٩: ٤) كان يعرف سباقه. لكن كيف أعرف ما الذي يجب أن أطرحه؟ عبرانيين ١٢ لا يقول فقط: «اطرح الثقل». بعدها مباشرة يقول: «نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ». (عبرانيين ١٢: ٢) هنا السر. لا تتخلص من الأشياء لمجرد أنك تريد حياة مريحة. بل تخلص مما يمنع عينيك من الثبات على المسيح ويعوقك عن «الجهاد الموضوع أمامك». اسأل عن كل حمل: هل أعطاني الله هذا الحمل؟ هل يساعدني على طاعته؟ هل هذه مسؤوليتي فعلًا؟ أم أنني أحمله بسبب الخوف أو الذنب أو إرضاء الناس؟ ربما لا تحتاج إلى مزيد من القوة… بل إلى وزن أقل هناك أشياء تحتاج أن تقاومها لأنها خطية. وهناك أشياء تحتاج فقط أن تتركها لأنها أصبحت ثِقلًا — ὄγκος. لا يمكنك أن تجري سباقك وأنت تحمل كل شيء وكل شخص وكل توقع وكل رأي فوق كتفيك. قال المسيح: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ». (متى ١١: ٢٨) افتح حقيبتك أمام الرب اليوم. اترك الخطية بالتوبة. اترك الذنب الذي غُفر. اترك الحاجة إلى إرضاء الجميع. اترك المسؤوليات التي لم يعطك الله إياها. واحتفظ فقط بما تحتاجه للجهاد الذي وضعه هو أمامك. فربما المشكلة ليست أنك فقدت القدرة على الجري… ربما أنت فقط تحاول أن تجري وأنت تحمل أشياء لم يكن من المفترض أن تدخل معك إلى السباق. «لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ… وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ».

No comments:
Post a Comment