القدس - موقع الفادي
في حدث كنسي استثنائي يحمل أبعادًا تاريخية وروحية عميقة، ترأس سيادة المطران مار يعقوب أفرام، الإكسرخوس البطريركي للسريان الكاثوليك في القدس، الاحتفال بالقداس الإلهي وفق طقس الكنيسة السريانية الكاثوليكية في منطقة بيت جمال بالأرض المقدسة، في الموقع الذي ارتبط منذ القرون المسيحية الأولى بتقليدٍ عريق يُكرّم أربعة من القديسين، يتقدمهم الشهيد القديس اسطفانوس، أول الشهداء، والقديس مار جملائيل (غملائيل)، المعلم الجليل الذي يرد ذكره في سفر أعمال الرسل.
ويُعد هذا الاحتفال محطة تاريخية بارزة، إذ تشير المصادر والتقاليد الكنسية إلى أنه أول قداس إلهي يُقام في هذا الموضع منذ القرن السادس الميلادي، بعد انقطاع امتد لقرون طويلة، ليعود صوت الصلاة والتسبيح إلى مكان احتضن العبادة المسيحية في بداياتها، في مشهد يعيد إحياء الذاكرة الروحية للأرض المقدسة.
وأقيم القداس باللغات السريانية والعبرية والفرنسية، وفق رتبة الكنيسة السريانية الكاثوليكية، في تجسيد حي لغنى التراث السرياني الأصيل وعالميته، ولرسالة الكنيسة المنفتحة على مختلف الشعوب والثقافات، مع الحفاظ على أصالة الليتورجيا السريانية التي تناقلتها الأجيال عبر القرون.
وشارك في هذه المناسبة المباركة عدد من الكهنة والرهبان والراهبات، إلى جانب حشد من المؤمنين، ولا سيما الناطقين باللغة العبرية، الذين اجتمعوا حول المذبح المقدس للصلاة والشكر، مستلهمين إيمان القديسين الذين قدّسوا هذه الأرض بشهادتهم وحياتهم.
وأكد سيادة المطران مار يعقوب أفرام أن هذا الاحتفال لا يقتصر على كونه إحياءً لذكرى تاريخية، بل يحمل رسالة رجاء متجددة تؤكد أن الكنيسة، رغم تعاقب الأزمنة، تواصل رسالتها في إعلان الإنجيل وبث روح السلام والوحدة، وأن الأرض المقدسة ستبقى منارة للإيمان ومكانًا يلتقي فيه المؤمنون حول المسيح.
واختُتمت الاحتفالية بأجواء من الخشوع والفرح الروحي، في مشهد أعاد إلى بيت جمال صدى الصلاة والقداس بعد صمت دام قرونًا، ليبقى هذا اليوم شاهدًا على استمرارية الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، وعلى غنى التراث السرياني الذي يواصل إغناء الحياة الكنسية والروحية في كنيسة المسيح

No comments:
Post a Comment