آية اليوم

Tuesday, May 5, 2026

الرئاسية العليا لشؤون الكنائس تشارك في مؤتمر دولي حول الصهيونية المسيحية في أوسلو

 


اوسلو - موقع الفادي

شاركت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، ممثلةً برئيسها عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور رمزي خوري، وعضو اللجنة وممثلتها في أوروبا أميرة حنانيا، في أعمال المؤتمر الدولي بعنوان “علمنة الصهيونية المسيحية في أوروبا”، والذي عقد على مدار يومين في العاصمة النرويجية أوسلو، بمشاركة شخصيات دينية وأكاديمية وسياسية من فلسطين وأوروبا.

وضمّ الوفد الفلسطيني المشارك كلاً من القس الدكتور متري الراهب، مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة، والقس الدكتور فادي دياب، راعي الكنيسة الأسقفية في رام الله، إلى جانب عدد من الشخصيات الدينية والأكاديمية.

واستهلّ اليوم الأول من المؤتمر بجلسة افتتاحية، افتتحها كل من خوري، والأسقف الأعلى للكنيسة النرويجية أولاف فيكسه تفايت، أعقبتها أعمال يوم تشاوري خصص لنقاشات معمقة حول تحولات الصهيونية المسيحية في السياق الأوروبي، وعلاقتها بصعود النزعات القومية وتأثيرها على السياسات الدولية، إضافة إلى انعكاساتها على القضية الفلسطينية، وذلك بمشاركة عدد من رجال الدين والباحثين والخبراء.

أما اليوم الثاني، فقد تضمن جلسات تناولت السياق الفلسطيني من منظور مسيحي، ومواقف الكنائس الإسكندنافية من القضية الفلسطينية، إضافة إلى بحث تأثير الصهيونية المسيحية على سياسات الشرق الأوسط، وسبل المواجهة والعمل المستقبلي، بمشاركة شخصيات بارزة، إلى جانب قيادات كنسية وأكاديمية أوروبية.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد خوري أن ما يجري في فلسطين لم يعد مجرد نقاش فكري حول العدالة، بل واقع يومي من غيابها، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس لانتهاكات متواصلة تمس الحياة والكرامة والحقوق الأساسية.

وأشار إلى أن هذه الانتهاكات طالت بشكل غير مسبوق حرية العبادة، من خلال القيود المفروضة على وصول المؤمنين إلى أماكنهم المقدسة، لا سيما خلال المواسم الدينية، وما رافق ذلك من تضييق واعتداءات ومنع لآلاف المسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة، إلى جانب الإجراءات التي مست المسجد الأقصى، في انتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم.

وشدد خوري على أن ما يجري يتجاوز كونه صراعاً سياسياً تقليدياً، ليشكل منظومة متكاملة يجري فيها توظيف الخطاب الديني لتبرير الإقصاء وشرعنة الاحتلال، مؤكداً أن الصهيونية المسيحية لم تعد مجرد طرح لاهوتي، بل إطاراً أيديولوجياً يُترجم إلى مواقف سياسية داعمة للاحتلال، ويُسهم في تعطيل المساءلة الدولية.

ودعا إلى موقف أخلاقي واضح من قبل الكنائس حول العالم، مؤكداً أن الحياد في سياق الظلم لا يعد موقفاً متوازناً، بل انحيازاً غير مباشر، مشدداً على ضرورة تحويل الوعي إلى مواقف، والمواقف إلى سياسات تترك أثراً حقيقياً في حياة الناس.

وفي كلمة لها خلال المؤتمر، قدّمت حنانيا عرضاً شاملاً للواقع الفلسطيني، مؤكدة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني “ليس حدثاً طارئاً، بل امتداد لعقود طويلة من الاحتلال والتهجير والحرمان من الحقوق”، مشيرة إلى استمرار “الإبادة الجماعية، ونظام الفصل العنصري، والتطهير العرقي” بحق الفلسطينيين، في ظل صمت دولي يوفر الغطاء للإفلات من العقاب.

وسلطت الضوء على خطورة توظيف الدين في تبرير الظلم، خاصة من خلال بعض تيارات الصهيونية المسيحية، مؤكدة أن “الإيمان المسيحي يقوم على العدالة والمحبة، وليس على الهيمنة أو تبرير القمع.”

واستعرضت حنانيا واقع الاعتداءات المتصاعدة من قبل المستوطنين، وسياسات التوسع الاستيطاني التي تهدف إلى السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة والتي تحوّل الحياة اليومية للفلسطينيين إلى معاناة مستمرة، مؤكدة أن هذه السياسات تمثل “نظاماً ممنهجاً من الإفلات من العقاب”.

كما تطرقت حنانيا في كلمتها إلى التراجع الحاد في أعداد المسيحيين الفلسطينيين، نتيجة السياسات الإسرائيلية التي تستهدف وجودهم التاريخي، مشيرة إلى أن مدناً كبيت لحم تتعرض لخنق ممنهج عبر الاستيطان والجدار والحواجز، في محاولة لدفع السكان إلى الهجرة القسرية.

وفيما يتعلق بالقدس، أكدت حنانيا أن المدينة تشهد تصاعداً خطيراً في الانتهاكات بحق المقدسات والمسيحيين، بما في ذلك الاعتداءات على رجال الدين والمصلين، وفرض القيود على الوصول إلى الأماكن المقدسة، في انتهاك واضح للوضع التاريخي والقانوني القائم.

كما دعت إلى إبقاء الاهتمام الدولي منصبّاً على قطاع غزة، في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، حيث يعيش ملايين الفلسطينيين في ظروف مدمّرة نتيجة الحرب المستمرة، وما خلّفته من دمار واسع في البنية التحتية والاقتصاد.

وشددت حنانيا على أن غياب المساءلة الدولية يشكّل عائقاً أساسياً أمام تحقيق السلام، مؤكدة أن “لا سلام دون عدالة، ولا عدالة دون محاسبة”، داعية إلى إنهاء الاحتلال، ووقف التوسع الاستيطاني، وضمان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته.

كما وجّهت دعوة إلى الكنائس حول العالم للاستماع إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين، والتحدث بوضوح، ومساءلة حكوماتها، مؤكدة أن “الصمت لم يعد موقفاً محايداً، بل انحيازاً إلى جانب القوة على حساب الضحية”.

بدوره، تحدّث القس الدكتور متري الراهب عن خطر المسيحية الصهيونية ليس كمجرد فكر ديني بحت، بل كأيديولوجية مرتبطة بالإمبراطورية. حيث تجسد خطر هذه الحركة عندما ارتبطت بالقرن التاسع عشر بالإمبراطورية البريطانية مما قاد إلى وعد بلفور، وكيف عاودت هذه الحركة ارتباطها بإمبراطورية القرن العشرين والحادي والعشرين مما قاد إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ودعم الاستيطان الإحلالي في فلسطين. وانتهى بقوله إن خطر هذه الحركة يكمن في تسليح الكتاب المقدس لدعم الإبادة والاستيطان وانتهاك القانون الدولي.

من جهته، تطرق القس الدكتور فادي دياب إلى التحديات اللاهوتية التي تطرحها الصهيونية المسيحية، مؤكداً أن الكنيسة في فلسطين مدعوة إلى تبني خطاب لاهوتي نقدي يعكس الواقع، ويواجه محاولات تسييس الدين، مشدداً على أن الصمود لا يقتصر على البقاء، بل يشمل إنتاج خطاب إيماني يعزز العدالة والكرامة.

كما استعرضت السفيرة الفلسطينية لدى النرويج ماري أنطوانيت سيدين تجربة عائلتها الممتدة عبر ثلاثة أجيال منذ النكبة، مؤكدةً أهمية إيصال الصوت الفلسطيني وتعزيز حضوره في الساحات الدولية.

واختتمت أعمال المؤتمر بحفل استقبال استضافته سفارة دولة فلسطين في أوسلو، تلاه عرض فيلم “طريق الآلام” من إخراج حنانيا، والذي يوثق الرواية الفلسطينية المسيحية ومعاناة الشعب الفلسطيني.

وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود اللجنة الرئاسية لتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والتصدي لمحاولات تسييس الدين وتوظيفه لتبرير الاحتلال.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot