آية اليوم

Monday, May 18, 2026

عيد الصعود في القدس

 

القدس - موقع الفادي


بعد أربعين يومًا من الفصح، احتُفل في القدس بعيد صعود الربّ، بين مساء الأربعاء 13 أيّار وصباح الخميس 14 أيّار، في مزار الإمبومون على جبل الزيتون، وهو المكان الذي يحفظ فيه التقليد المسيحي ذكرى صعود يسوع إلى السماء.

وفي هذا العام أيضًا، وفي أرضٍ مقدّسة لا تزال تحمل جراح الحرب وتعيش الغياب شبه الكامل للحجّاج، جرت الاحتفالات في جوٍّ من السكون والطمأنينة، ساعدت عليه الهدنة المستمرّة منذ أكثر من شهر.

ويحفظ الإمبومون، وهو اسم يُرجَّح أنّه مشتقّ من العبارة اليونانيّة en bomō أي «على الجبل»، ذكرى الصعود منذ القرون المسيحيّة الأولى، إذ كان المؤمنون يجتمعون على هذه الهضبة من جبل الزيتون للاحتفال بسرّ الصعود كما يرويه سفر أعمال الرسل.

أمّا البناء المثمّن الصغير القائم اليوم، فيعود إلى الحقبة الصليبيّة، ويُعَدّ من أكثر الأماكن رهبةً وتأثيرًا في القدس المسيحيّة.

وكما جرت العادة، توجّه رهبان حراسة الأرض المقدّسة عصرًا إلى قُبّة الصعود، وهي المزار الصليبي الصغير الذي يحفظ ذكرى اللقاء الأرضي الأخير بين الربّ القائم وتلاميذه.

وقد دخل نائب الحارس، الأب أوليسيس زرزا، إلى المكان المقدّس دخولًا احتفاليًا، مفتتحًا الاحتفالات بصلاة الغروب الأولى. وفي ختام الصلاة، دار التطواف التقليدي حول القُبّة الصليبيّة، على وقع الابتهالات والمزامير، فيما كانت الشمس تغيب فوق المدينة المقدّسة.

ووفق تقليدٍ أورشليمي قديم، يبقى المكان مفتوحًا طوال ليلة الصعود أمام مختلف الجماعات المسيحيّة للصلاة والسهر. وعندما لا يتوافق موعد الفصح اللاتيني مع الفصح لدى الكنائس الأرثوذكسيّة، تكون ساحة الإمبومون بأكملها في عهدة الكنيسة الكاثوليكيّة.

ولهذه المناسبة، تُنصَب خيام تُستخدَم كسكريستيا، وقاعة طعام صغيرة، وأماكن لاستراحة المتعاونين والرهبان الذين يرافقون خلال الليل الجماعات المصلّية ويسهرون على خدمة المزار.

كما ووصلت إلى القدس مجموعات رعويّة من شمال البلاد، حجّاجًا في أرضٍ مقدّسة لا تزال تعيش أوقاتًا صعبة، لكنها لا تتخلّى عن الصلاة في الأماكن المرتبطة بالإنجيل.

وفي عمق الليل، ملأت صلاة السَّحر التي رتّلها الرهبان صمت جبل الزيتون بالأناشيد الغريغوريّة والمزامير اللاتينيّة.

وفي مدينة لا تزال مثقلة بجراح الأشهر الماضية وتوتّراتها، أعادت الليتورجيا إلى قلب المؤمنين الوعد الذي تركه المسيح لتلاميذه: "ها أنا معكم كلّ الأيّام، إلى انقضاء الدهر".

وفي صباح العيد، اختُتمت احتفالات الصعود بالقدّاس الإلهي الذي ترأّسه نائب الحارس، بمشاركة الرهبان والراهبات ومؤمنين من جماعات محلّيّة مختلفة.

وفي عظته، ذكّر الأب أوليسيس بأنّ آباء الكنيسة رأوا في هذا العيد سرًّا عظيمًا وعميقًا، لأنّ المسيح، باتّخاذه طبيعتنا البشريّة، أدخلنا في شركة مع الآب ومع الثالوث الأقدس، بصورة تجعلنا، وإن كنّا ما نزال حجّاجًا في هذا العالم، نحمل رجاءً أكيدًا بأن نكون يومًا مع الله حيث هو.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot