قَالَ يَسُوعُ: “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ.” (لوقا 23: 34) هذه كانت من آخر كلمات المسيح على الصليب… في يوم الجمعة الحزينة. المسيح حمل الصليب… تألم، جُلد، واُستهزئ به… طُعن، ودُقّت المسامير في يديه ورجليه… ذاق أوجاعًا لا توصف، وآلامًا رهيبة… وصُلب ومات من أجلنا. مات… لكي يرفع عنا خطايانا، ويحمل أوجاعنا، ويأخذ عارنا… هو القدوس البار، الذي لم يفعل خطية، لكنه حمل العقاب بدلًا عنا. يسوع يعرف ضعفنا… يعرف أننا سنمر بأيام صعبة، نحمل فيها همومًا وأوجاعًا لا تُحتمل… سيأتي وقت نُجرح فيه بكلمات قاسية… من أقرب الناس إلينا… أوقات نُستهزأ بنا… أوقات نشعر فيها أننا طُعنّا… وأوقات قد يتركنا فيها من نحب… فنختبر الوحدة والألم. لكن وسط هذا كله، قال الرب يسوع: “إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ، وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَتْبَعْنِي.” (لوقا 9: 23) أي أن نصلب ذواتنا… كبرياءنا، شهواتنا، أوجاعنا… ونسلم كل شيء عند الصليب. المسيح، وهو على الصليب، في قمة الألم… غفر وسامح. وهو يدعونا أن نسير في نفس الطريق: “مَنْ قَالَ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ، هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا.” (1 يوحنا 2: 6) الرب يريد منا أن نغفر… أن نترك الجراح عند الصليب… أن نسلّم له كل ألم ووجع… لأنه وحده القادر أن يحملها عنا، ويعطينا راحة وقوة حقيقية. “لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا.” (إشعياء 53: 4) عندما نصلب ذواتنا… نتحرر. لأن النفس، إن تُركت، تقود الإنسان إلى التعب والدمار… أما مع المسيح، فنعيش حياة القوة والانتصار. “فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ… هِيَ قُوَّةُ اللهِ.” (1 كورنثوس 1: 18) لهذا… لم تبقَ الجمعة الحزينة حزينة، بل صارت الجمعة العظيمة… يوم الانتصار على الخطية، وعلى الألم، وعلى كل ضعف في حياتنا. العلامة الحقيقية أن المسيح يحيا فينا… هي أن نصلب ذواتنا كل يوم، ونعيش حياة القوة، الفرح، والانتصار. “مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ…” (غلاطية 2: 20)

No comments:
Post a Comment