آية اليوم


Monday, March 2, 2026

"ارفعوا الصلوات عالياً فالرب يستجيب".

 


القدس - موقع الفادي

كتب الدكتور الأب سيمون بيترو حرو الفرنسيسكاني.

في زمنٍ تختلط فيه أصوات الصواريخ بأنين الأطفال، وتغطي سحب الدخان زرقة السماء، يبقى هناك صوتٌ لا يمكن للحرب أن تخنقه: صوت الصلاة.
مهما تعالت أصوات الموت، فإن أنين الأبرياء يخترق الغيوم ويصل إلى عرش الآب السماوي، لأن الله ليس غافلاً عن دمعة أم، ولا عن خوف طفل، ولا عن تنهيدة شيخ أنهكه الانتظار.
نحن نعيش أياماً مباركة، حيث ترتفع الصلوات مع الصيام في مختلف الديانات. ففي شهر رمضان تتعالى الأدعية من قلوب صائمة راجية الرحمة، وفي زمن الصوم الكبير تنحني الجباه طالبة الغفران والسلام، وفي مواسم التوبة والصلاة في سائر التقاليد الدينية، تتحد القلوب حول رجاء واحد: أن يحيا الإنسان بكرامة وأمان.
الصلاة ليست هروباً من الواقع، بل مواجهة روحية له. إنها فعل مقاومة ضد الكراهية، وصرخة حق في وجه الظلم، ونور يُشعل في عتمة القلوب.
حين نصلي، نحن لا نغلق أعيننا عن الألم، بل نفتح قلوبنا للرجاء. وحين نصوم، نحن لا نجوع عن الطعام فقط، بل نجوع إلى العدالة، ونعطش إلى السلام.
بصوتٍ واحد، من المساجد والكنائس والمعابد، نقول:
كفى للحرب المدمرة.
كفى لاستباحة دم الإنسان.
نعم للسلام العادل الذي يحفظ كرامة الشعوب، ويصون حق الأطفال في الحياة، ويعيد للأمهات ابتسامتهن المسروقة.
الرب يستجيب، ولكن استجابته تمر أحياناً عبر قلوبنا نحن.
فليكن كل واحدٍ منا أداة سلام، وكلمة حق، وجسر محبة.
ارفعوا الصلوات عالياً… لا لأن السماء بعيدة، بل لأن الإنسان حين يصلي يرتفع هو إليها.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot