آية اليوم


Monday, March 2, 2026

نطالب الحكماء والعقلاء في عالمنا بضرورة أن ينادوا بوقف الحرب.

 


القدس - موقع الفادي

كتب سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس

لقد ابتدأت الحرب، والتي لا نعرف إلى أين ستوصلنا.
إسرائيل وأمريكا ابتدئتا الحرب، وهذا أمرٌ مُدان ومرفوض، حيث كنا نتوقع أن تنجح المفاوضات والمحاولات الهادفة لمنع اندلاع هذه الحرب .
للأسف الشديد ابتدأت الحرب، ولا نعلم كيف ومتى ستنتهي، ولكن ما نريده ونتمناه هو أن تنتهي هذه الحرب قريبا و سريعا ، إذ إن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الدمار والخراب، ناهيك عن المدنيين الذين يدفعون أثماناً باهظة.
للأسف الشديد اعتدت إيران أيضًا على عدد من الدول العربية، ومنها دول كانت تلعب دور الوساطة لكي لا تقع الحرب، وهذا أيضًا أمرٌ مرفوض ومُدان.
لست محللًا سياسيًا أو عسكريًا، ولا أتحدث بلغة المصالح السياسية والمحاور المتصارعة ، بل أتحدث بلغة الإنسان الذي يجب أن تُصان حياته وحريته وكرامته و امنه و امانه .
تُتخذ قرارات الحرب في أماكن بعيدة، ولكن من يدفع فاتورتها إنما هو مشرقنا وشعوبنا، حيث يُراد لهذه المنطقة أن تبقى في حالة اضطراب وانعدام للأمن والأمان.
نوجه نداءً حارًا إلى كل المرجعيات الروحية في عالمنا، ومن كل الأديان، بضرورة أن يقولوا قولًا واحدًا وأن يُعبّروا عن موقف واحد، وهو المناداة بوقف الحرب، لأنه لا يعلم أحد إلى أين ستوصلنا هذه الحرب وما هي نتائجها وتداعياتها.
من المؤسف أننا، خلال الساعات المنصرمة، لاحظنا احتدامًا في حدة هذه الحرب، وهنا يأتي دور العقلاء والحكماء في هذا العالم لكي ينادوا بوقف هذا النزيف وهذه الكوارث التي لا تُحمد عقباها.
نرفض رفضًا قاطعًا كافة الحروب والنزاعات المسلحة، وننادي بأن تكون هنالك حلول دبلوماسية من خلال لغة الحوار و التفاهم .
لا يجوز أن تغلب لغة الموت والدمار والخراب على لغة المنطق والمناداة بالسلام والأمن والأمان.
ننادي بأن تتوقف الحرب سريعًا، وبدلًا من أن تُصرف الأموال الباهظة على هذه الحرب التي خلّفت الدمار والخراب، يجب أن تُصرف من أجل من يستحقونها ويستحقون الدعم والمؤازرة والإغاثة، وفي المقدمة منهم شعبنا المنكوب في غزة المدمرة والمظلومة والمكلومة.
نحن في فترة الصوم الأربعيني المقدس، وكذلك إخوتنا المسلمون يصومون صوم رمضان، فلنتحد معًا بالصلاة والدعاء من أجل أن تتوقف الحرب، ومن أجل تضميد الجراح ووقف التحريض والجنوح نحو لغة التهديد والوعيد.
إن من ابتدأ الحرب ارتكب خطأً جسيمًا، وكذلك التعدي على بعض الأقطار العربية هو خطأ جسيم.
لا نرى أية حلول سوى العمل على وقف هذه الحرب ووقف النزيف الذي استمراره سيؤدي إلى مزيد من الدمار والخراب ونزيف الدماء البريئة.
أوقفوا الحرب، أوقفوا لغة التهديد والوعيد، أوقفوا تصدير أسلحتكم وصواريخكم إلى منطقتنا، فأنتم تُصدّرون هذه الأسلحة ومن يدفع الثمن هم المدنيون الذين يستحقون أن يعيشوا حياة أفضل.
صرختنا من القدس اليوم إلى كل العقلاء والحكماء في هذا العالم بضرورة العمل على وقف هذه الحرب، والتفرغ لمعالجة الكارثة المروعة التي حلّت بأهلنا في غزة، والذين يحتاجون إلى الإغاثة والمساعدة ومد يد العون والمؤازرة.
إن كل ما يحدث هدفه رسم خرائط جديدة وتغيير ملامح منطقتنا، ولكن الهدف الأساسي أيضا هو شطب فلسطين وتصفية قضيتها العادلة.
إن فلسطين قضية لن تموت، والفلسطينيون موجودون، وهم باقون ومتمسكون بعدالة قضيتهم وأرضهم المقدسة.
لا يجوز أن تنحرف البوصلة باتجاهات أخرى، فأي بوصلة لا تشير إلى فلسطين وشعبها المظلوم ليست في الاتجاه الصحيح.
ان طريق السلام لا يمكن ان تكون الا من خلال تحقيق العدالة في هذه الأرض المقدسة و ان يعيش الفلسطينيون بأمن و امان في وطنهم مثل باقي شعوب العالم .
ان طريق السلام لا يمكن ان يكون من خلال تصفية القضية الفلسطينية بل من خلال تحرير الانسان الفلسطيني من الاحتلال و تحقيق امنياته و تطلعاته الوطنية .

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot