آية اليوم

Monday, March 23, 2026

الاحتفال بعيد القديس يوسف: نموذج للثقة في زمن مضطرب

 


القدس - موقع الفادي

أحيت أبرشية القدس عيد القديس يوسف باحتفالات عمّت رعاياها، وقد اتّسم الاحتفال بوقار خاص في رعية جفنا وشفاعمر وإكليريكية بيت جالا، لتي تتخذ من القديس يوسف شفيعًا لها.

عند مدخل بلدة جفنا، استُقبل صاحب الغبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، من قبل الأب نديم جقمان، كاهن الرعية، برفقة الأب يوحنا أنطونيوس، راعي كنيسة الروم الأرثوذكس، والسيد أمجد عواد، رئيس مجلس قروي جفنا، وراهبات القديس يوسف، ثم توجه الموكب إلى الكنيسة، على أنغام عزف كشافة الرعية.

في مستهلّ عظته، أشار غبطته إلى أنّ الاحتفال بالقدّاس أعاد إلى الأذهان خبرة الصلاة في كنيسة القيامة، حيث تُحتفل الليتورجيا تقليديًا باللغة اللاتينيّة. وعبّر عن حزنه لعدم تمكّن المؤمنين من الصلاة فيها خلال زمن الصوم هذا، بسبب إغلاقها في ظلّ الحرب المستمرّة. وقال: "في القدس، يتميّز زمن الصوم بالصلاة في كنيسة القيامة، حيث تشترك فيها الحواسّ كلّها ما يساعدنا على التأمّل في الآلام والاستعداد للاحتفال بالقيامة."

وأضاف أنّه، في هذه الأوقات العصيبة التي طال أمدها، من الضروري تغذية الحياة الروحيّة وحراسة القلب لئلّا تُثقله مشاهد العنف اليوميّة. وقال: "علينا أن نبقي قلوبنا منفتحة على الله وعلى الآخرين، لذلك ينبغي أن نثبّت أنظارنا على يسوع لكي نبقى ثابتين."

ومشيراً الى شخصية القديس يوسف، متأمّلًا كيف أنّ يوسف، كأي إنسان آخر، كانت له خططه الخاصة في الحياة: فقد كان مخطوبًا للعذراء مريم، وكان قد استقر في عمله كنجّار. لكن هذه الخطة انقلبت فجأة بإعلان الملاك. وقال: "إن ما يميّز القديس يوسف هو قبوله الدخول في مشروع لم يكن مشروعه الخاص".

وشدّد على أن بالرغم حديث الكنيسة المُستحق عن طاعة العذراء مريم، ولكن أيضاً طاعة يوسف لا تقلّ أهمية في تحقيق سرّ الخلاص. فمن خلال قبوله لمخطط الله، حمى العائلة المقدسة وبقي أمينًا حتى في وجه التجارب، وأضاف: "حياتنا نحن أيضًا قد تتعرّض لاضطرابات لم نخترها، ليس فقط على المستوى السياسي العام، بل في حياتنا اليومية بشكل عام، ويدعونا الله على مثال القديس يوسف أن نبقى أمناء لكلمته واثقين في مخططه في خضمّ الصعوبات".

وختم بالتأكيد أن هذه الأمانة لا تتحقق بقوة الإنسان وحدها، بل بالانفتاح على حضور الله العامل فينا. وفي زمن الصوم هذا، قال، إنها نعمة أن نحتفل بالقديس يوسف، الذي يعلّمنا الثقة بعناية الله في كل الظروف.

وعقب القداس، أُقيم لقاء أخوي بسيط، في أجواء من الفرح احتفالاً بالقديس.

وفي بيت جالا، ترأس المطران وليم الشوملي، النائب البطريركي العام، القداس في كنيسة البشارة في بيت جالا، وشارك في الاحتفال سيادة المطران بولس ماركوتسو، والأب برنارد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي للبطريركية اللاتينية، والأب حنّا مسعد، كاهن رعية بيت جالا.

وفي استذكاره لكيفية اعتماد القديس يوسف شفيعًا للإكليريكية، أشار الأب برنارد إلى أنه خلال حرب الخليج عام 1991، دعا الأساقفة إلى زمن من الصلاة والصوم من أجل السلام. فاستجاب طلاب الإكليريكية بجمع ما ادّخروه من تقدمة صومهم، واستخدموه لإنجاز الفسيفساء تُصوّر القديس يوسف مع الطفل يسوع وخلفهما مبنى الإكليريكية، متضرّعين إلى شفاعته من أجل الإكليريكيّة والمنطقة بأسرها. ومنذ ذلك الحين، دأبت الإكليريكيّة على الاحتفال بعيده بصفته شفيعًا لها.

وإذ يستعيد المؤمنون اليوم تلك الخبرة، يرفعون من جديد صلواتهم طالبين شفاعة القديس يوسف، لكي يعمّ السلام في المنطقة وتضع أعمال العنف أوزارها.

وفي عظته، شدّد المطران على أن مثال القديس يوسف هو حاجة ملحّة في هذا الزمن، داعيًا المؤمنين إلى التطلع إليه والتعلّم من تواضعه، واجتهاده، وطاعته، وتمييزه اليقظ لكلمة الله، وأضاف أن يوسف يجسّد الدعوة الدائمة في العهدين إلى الإصغاء لصوت الله.

وقال: "إنّ الله لا يزال يكلّمنا اليوم بطرقٍ عديدة: من خلال القدّاس، والعظة، ولحظات الصلاة، وعنايته الإلهيّة، والأشخاص الذين نلتقي بهم». مكرّرًا صدى كلمات البطريرك، أشار إلى أنّ يوسف، ما إن سمع صوت الملاك، استجاب دون تردّد، فكان مثالًا للطاعة الواثقة بمشيئة الله الساعية دائمًا إلى خيرنا. وأوضح أنّه لم يطبّق الشريعة بحرفيّة جامدة، بل تحلى بالتميز وأطاع صوت الله حتى عندما تجاوز ذلك حدود الفهم البشري.

وفي الختام، شدّد على قوّة شفاعة القدّيس يوسف للكنيسة، مشيرًا إلى أنّه، رغم عدم ورود أي كلمة له في الأناجيل، لا تزال شهادته الصامتة تتكلّم بقوّة، إذ يواصل السهر على الكنيسة بالعناية الأمينة نفسها التي حمى بها الطفل يسوع الموكول إليه، تلك الكنيسة التي وُلدت من جنب المسيح المطعون.

في الجليل، ترأّس سيادة المطران رفيق نهرا، النائب البطريركي في الجليل، القدّاس الإلهي في كنيسة القديس يوسف في شفاعمرو، وشاركه في الاحتفال الأب رامز طوال، كاهن الرعية، وذلك بحضور عدد محدود من المؤمنين، التزامًا بالإرشادات الحكومية الحالية التي تقصر التجمّعات على ما لا يزيد عن 50 شخصًا.

وقد رُفعت الصلوات في سائر الرعايا من أجل السلام، ومن أجل جميع عائلات الأبرشية، ولا سيما الآباء، الذين شدّد البطريرك على دورهم الأساسي في العائلة، مبيّنًا أن الأب مدعوّ ليس فقط تأمين احتياجات العائلة، بل أيضًا إلى أن يكون مصدر ثبات. كما أكّد أهمية الآباء الذين يصغون إلى صوت الله ويعملون بموجبه، لا سيما في هذه الأزمنة الصعبة من الحرب

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot