آية اليوم

Monday, March 23, 2026

اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس: تصعيد إسرائيلي شامل, اعتداءات المستوطنين وجرائم ميدانية تطال الفلسطينيين وممتلكاتهم

 


رام الله - موقع الفادي

في ظلّ التصعيد المستمر في فلسطين، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية، ضمن سياسة شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقدساته، في خرق واضح وممنهج لأحكام القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
تتصاعد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، إلى جانب التضييق على السكان، وفرض قيود مشددة على الحركة والعبادة، في محاولة لفرض واقع ديمغرافي جديد. أما في قطاع غزة، فلا تزال تداعيات الحرب المدمرة تلقي بظلالها على الحياة اليومية، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة، وانهيار واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية. وفي الضفة الغربية، يتواصل التصعيد عبر الاقتحامات اليومية، واعتداءات المستوطنين التي باتت أكثر تنظيماً وعنفاً، حيث تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، وممتلكات المواطنين، وأراضيهم الزراعية، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

وفي تصعيد خطير يعكس انتقال هذه الاعتداءات من استهداف الممتلكات إلى استهداف الأرواح، استشهد مواطن اليوم في بلدة قراوة بني زيد إثر تعرضه لاعتداء عنيف بالضرب من قبل مستوطنين. كما سُجّل شهيد وعدة إصابات نتيجة هجوم المستوطنين على بلدة قصرة جنوب نابلس، فيما تواصلت الهجمات في قرية سنجل، في نمط متكرر يعكس تصاعد العنف المنظم بحق المواطنين. وفي جريمة مروّعة أخرى، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق النار بشكل مباشر على عائلة فلسطينية من بلدة طمون أثناء توجههم إلى منزلهم، ما أدى إلى استشهاد الوالدين واثنين من أطفالهما، فيما نجا طفلان وبقيا شاهدين على هذه الجريمة، في مشهد يجسد حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون يومياً.

وفي ذات السياق، تتعرض مدينة بيت لحم لحصار متصاعد، إذ باتت المدينة محاطة بشبكة من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والمستوطنات التي تقطع أوصالها وتعزلها عن محيطها الفلسطيني. هذا الواقع لا يقيّد حركة المواطنين فحسب؛ بل يهدد أيضاً الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ويقوّض إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية وأماكن العمل والعبادة.

بالتوازي مع ذلك، شهدت مناطق عدة في الضفة الغربية اعتداءات متصاعدة خلال الفترة الأخيرة، كان أبرزها في بلدة الطيبة، حيث هاجم مستوطنون منازل المواطنين وممتلكاتهم، وأضرموا النار في مركبات، وكتبوا شعارات عنصرية، في محاولة لبث الرعب بين السكان ودفعهم إلى الرحيل. كما قام مستوطنون برعي أغنامهم داخل “كسارة الطيبة”، والاعتداء على العمال فيها، إضافة إلى رفع علم الاحتلال فوق الموقع، في سلوك استفزازي يعكس محاولات فرض السيطرة على الأرض بالقوة وخلق واقع استيطاني جديد. كما تواصلت الاعتداءات في بلدة بيرزيت، حيث نفذ مستوطنون أعمال تخريب في الأراضي الزراعية، واعتداءات على الممتلكات، في سياق محاولات مستمرة للسيطرة على الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية.

أما في عش الغراب في بيت ساحور، والمخرور في بيت جالا؛ فقد تكررت الاعتداءات على الأراضي الزراعية، من خلال الرعي القسري للمواشي داخل أراضي المواطنين، وتخريب المزروعات، ورفع العلم الإسرائيلي، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على مساحات جديدة، ووضع الحواجز ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، في إطار سياسة تضييق ممنهجة تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني.

إن ما تشهده الأرض الفلسطينية اليوم لا يمكن فصله عن سياسة متكاملة تقوم على تصعيد العنف، وتوسيع الاستيطان، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل استمرار الإفلات من العقاب، وعجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات رادعة. ويؤكد هذا الواقع الحاجة الملحّة لتحرك دولي فاعل يضع حدّاً لهذه الانتهاكات، ويوفّر الحماية للشعب الفلسطيني، ويضمن مساءلة المسؤولين عنها، وفقاً لقواعد القانون الدولي.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot