آية اليوم


Tuesday, February 24, 2026

الدخول الاحتفالي في بداية الصوم الأربعيني إلى كنيسة القيامة

 القدس - موقع الفادي

في السبت الأوّل من زمن الصوم، عاشت القدس أحد أكثر محطّات سنتها الليتورجيّة وقارًا: الدخول الرسمي للبطريرك اللاتيني إلى بازيليكا القيامة.

عند الساعة الثانية من بعد ظهر السبت 21 شباط، اجتاز الكاردينال بيتسابالا عتبة الكنيسة، يرافقه صفّان من رهبان حراسة الأرض المقدّسة. وقد سبق دخوله بنحو ثلاثين دقيقة دخول ممثّل الكنيسة الأرمنيّة، وفق ما ينصّ عليه "الوضع القائم" (Status Quo)، وهو النظام الدقيق الذي ينظّم أوقات وأنماط حضور الطوائف المسيحيّة المختلفة في الأماكن المقدّسة.

بعد الدخول، تم التطواف التقليدي المرتل، منطلقاً من كنيسة ظهور الربّ القائم، وسالكاً الطريق الذي يسلكه الرهبان الفرنسيسكان يوميًّا داخل البازيليكا منذ عام 1336، وهو التاريخ الذي يشير إلى بداية حضورهم الثابت للخدمة في هذا المقام المقدّس.

وبعد التوقّف عند الجلجلة، استمر التطواف — الذي ضم الرهبان، والراهبات، والمؤمنين المحلّيّين، والحجّاج — إلى القبر المقدّس، حيث أُنجزت الدورات الثلاثة التقليديّة من حوله.

صلاة العشية في الليلة التي تفصل السبت عن الاحد 

في الليل، اجتمع رهبان الحراسة مجدّدًا في كنيسة القيامة للاحتفال بفرض القراءات والعشية الليتورجية، التي احتفل بها حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو. وهذه العادة، الموثَّقة منذ سنة 1754 على الأقل، ترافق جميع آحاد الصوم، من الأحد الأوّل حتّى أحد الشعانين.

ووفق ما يحدّده "الوضع القائم"، يُحتفل بفرض القراءات في كنيسة الظهور، وتضاف اليه الأناشيد الثلاثة المأخوذة من العهد القديم. وتُبرز هذه الليتورجيا، في نصوصها وحركاتها، البُعد الفصحي للاحتفال، الذي يبلغ ذروته في إعلان إنجيل القيامة.

ومن أكثر اللحظات تأثيرًا كان التطواف حول القبر الفارغ، حيث يتردّد نشيد تسبحة زكريا "مبارك الرب الهنا" (Benedictus)، تتخلّله الانتيفونا اللاتينيّة التي تذكر بإعلان الملاك:

«نزل ملاك الربّ من السماء، فدحرج الحجر وجلس عليه»،

يتبعها إعلان "هللويا". وتُعلَن "هللويا" حتّى في زمن الصوم، نظرًا إلى مركزيّة مكان القيامة، حيث تتقدّم ذكرى الحدث الفصحي على طابع التوبة والانتظار.

وفي عمق الليل، وعند خاتمة الصلاة، احتفل  الحارس بالقدّاس الإلهي ليوم الأحد في مصلى الصلب على الجلجلة، مختَتِمًا احتفالًا يجمع بين التقليد الليتورجي والذاكرة الحيّة لأسرار الفصح.

قدّاس صباح الأحد

في صباح الأحد 22 شباط، ترأّس الكاردينال بيتسابالا الاحتفال الإفخارستي المهيب للأحد الأوّل من الصوم، عند مذبح القدّيسة مريم المجدليّة.

وفي عظته، تأمّل البطريرك في نصّ تجارب يسوع في البرّيّة بحسب إنجيل متّى (4: 1–11)، معتبرًا إيّاه كشفًا عن أعمق المخاوف الكامنة في قلب الإنسان: الخوف من العوز، من عدم المحبّة الكافية، من عدم الاستحقاق. وكما في سفر التكوين (3)، يتسلّل الشرّ في البرّيّة كصوت بديل لكلمة الله، محاولًا زعزعة الهويّة الممنوحة للإنسان.

فالْمُجرِّب لا يطلب من يسوع أعمالًا خارقة، بل أن يشكّ في بنوّته: «إن كنتَ ابن الله…». غير أنّ المسيح ينتصر لا بالقوّة، بل بالثبات في العلاقة مع الآب، وبالثقة بكلمته.

وهكذا، يصبح زمن الصوم أيضًا، كما أكّد البطريرك، فرصةً لكلّ مؤمن ليعيد اكتشاف هويّته كابنٍ محبوب، ويتعلّم التمييز بين الأصوات الكثيرة، فيصغي إلى الصوت الذي لا يُبعده عن ذاته، بل يقوده إلى حقيقة كيانه.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot