آية اليوم

Wednesday, October 14, 2026

بارولين يشجع الشباب على تحمل مسؤولياتهم والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة

 


الفاتيكان - موقع الفادي

أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، أن التنمية والتعاون الدولي والحوار بين الشعوب تشكّل أسساً ضرورية لتحقيق السلام، داعياً الشباب إلى تحمّل مسؤولياتهم والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، في ظل التحديات الدولية المتزايدة.
جاءت مواقف نيافته خلال حوار مع مجموعة من الشباب الجامعيين في البرلمان الإيطالي، في ختام مؤتمر دولي استضافته الجامعة الغريغورية الحبرية في روما، وخُصص لدراسة إرث البابا يوحنا بولس الأول ومواقفه تجاه قضايا السلام والدبلوماسية والعلاقات الدولية.
فيما يتعلق بالأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، جدّد بارولين تأكيد موقف الكرسي الرسولي الداعم لحل الدولتين، معتبراً أنه لا يوجد حالياً بديل عملي يضمن حق الشعبين في تقرير المصير والعيش بسلام ضمن دولتين مستقلتين وحدود واضحة. وأشار إلى أن الفاتيكان يدعم هذا التوجه منذ العام ٢٠١٥، عندما أُبرم الاتفاق الشامل الذي اعترف بدولة فلسطين، مذكراً بقرار الأمم المتحدة الصادر عام ١٩٤٧، والذي نص على إنشاء دولتين ووضع نظام دولي خاص لمدينة القدس. وشدد على أن السلام العادل والدائم يجب أن يضمن أيضاً الحرية الدينية وحق الوصول الحر إلى الأماكن المقدسة.
بعدها توقف نيافته عند أزمة الثقة التي تعاني منها العلاقات الدولية، محذراً من اتساع ظاهرة الإفلات من العقاب، رغم وجود آليات قانونية دولية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية. وأوضح أن فعالية المؤسسات الدولية تتوقف على استعداد الدول لاحترام سلطتها والالتزام بالقواعد المشتركة، مشيراً إلى أن تغليب المصالح الوطنية الضيقة يُضعف قدرة المجتمع الدولي على مواجهة الأزمات بصورة جماعية. وحذّر من أن غياب الثقة والتعاون قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات، في مشهد يعيد إلى الأذهان تحذير البابا فرنسيس من اندلاع حرب عالمية ثالثة مجزّأة.
في معرض حديثه عن الذكاء الاصطناعي، حدد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان ثلاثة تحديات أساسية، تتمثل في تأثير التكنولوجيا على فرص العمل، وإمكانية استخدامها في تطوير الأسلحة، واتساع الفجوة بين الدول القادرة على الاستفادة منها وتلك التي تفتقر إلى هذه الإمكانات. ودعا إلى إطلاق حوار دولي جاد يفضي إلى وضع قواعد قانونية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، لاسيما في المجال العسكري، مؤكداً ضرورة تسخير هذه التكنولوجيا لخدمة البشرية، مع الحفاظ على كرامة الإنسان وضمان مشاركة الدول الأقل تقدماً في الاستفادة منها.
بعدها شدد بارولين على أهمية الحوار بين الأديان في مواجهة توظيف المعتقدات الدينية لتبرير العنف، مؤكداً أن اسم الله لا يجوز استخدامه لتبرير الاعتداءات. ودعا القيادات الدينية إلى التحلي بالشجاعة في إدانة أعمال العنف، حتى عندما يرتكبها أفراد من جماعاتها، معتبراً أن الدبلوماسية الدينية يمكن أن تفتح مسارات للحوار في وقت تواجه فيه الدبلوماسية الدولية صعوبات متزايدة.
في سياق متصل، شجع نيافته الشباب على الاستعداد لتحمّل المسؤولية السياسية والاجتماعية، وحمل المبادئ الإنسانية والاجتماعية إلى مؤسسات المجتمع. وأشار إلى أن الكرسي الرسولي يشجع على إعداد مسيحيين قادرين على المشاركة في الحياة العامة، مؤكداً أن الشباب مطالبون بأن يكونوا فاعلين في إحداث التغيير، رغم الصعوبات التي قد تعترض طريقهم.
أما بشأن سباق التسلح، فدعا المسؤول الفاتيكاني إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق، مطالباً بتخصيص جزء من الموارد الموجهة للأسلحة لدعم التنمية ومكافحة الجوع والأمراض وتحسين التعليم وظروف عيش السكان المتضررين من الحروب. وأقرّ بوجود نقاش أوروبي حول زيادة الإنفاق الدفاعي في ضوء تراجع الدعم الأميركي، لكنه شدد على أن متطلبات الدفاع لا ينبغي أن تأتي على حساب الاحتياجات الأساسية للشعوب.
وختم الكاردينال بارولين كلمته مؤكداً أن السلام والأمن ليسا هدفين متعارضين، إذ إن السلام يشكّل شرطاً أساسياً للأمن المستدام، كما أن حل النزاعات يصب في مصلحة الجميع

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot