آية اليوم

Wednesday, September 30, 2026

الأب فواضله: حماية الحضور المسيحي تبدأ بحماية الإنسان وحقه في البقاء

 


رام الله - موقع الفادي

أكد الأب بشار فواضله، كاهن رعية اللاتين في الطيبة شرق مدينة رام الله، "أن حماية المسيحيين في الأرض المقدسة لا تقتصر على صون الكنائس والأديرة والمواقع التاريخية، بل تبدأ بحماية الإنسان وضمان حقه في البقاء في أرضه". جاء ذلك في تأمل للأب فواضله نشرته وكالة "سير" الإيطالية، تحدث فيه عن التحديات التي تواجه الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، ولا سيما في الضفة الغربية.
واستهل الأب فواضله تأمله بالإشارة إلى لقاء البابا لاون الرابع عشر، في 25 أيلول/سبتمبر، بالراهبة الفرنسية التي تعرضت للاعتداء في القدس، معتبرًا أن اللقاء "لم يكن مجرد لفتة مواساة لشخص جريح"، بل يطرح سؤالًا يتصل مباشرة بمستقبل الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، وفي الطيبة على وجه الخصوص: "كيف نحمي الإنسان وكرامته وحقه في العيش بأمان؟ وكيف نحافظ على الحضور المسيحي إذا كان مجرد البقاء نفسه يصبح مصدرًا للقلق؟". ومن هذا السؤال، انتقل الأب فواضله إلى واقع الطيبة وما تواجهه عائلاتها من ضغوط تمس أمنها وأراضيها وقدرتها على البقاء في البلدة.
وأضاف أن الحادثة تلفت الانتباه إلى "مناخ أوسع من التوتر والعنف والخوف" تعيشه فئات كثيرة من الناس، "ولا سيما الفلسطينيين في الضفة الغربية".
وفي هذا السياق، تناول الأب فواضله واقع بلدة الطيبة، مشيرًا إلى ما تواجهه من "اعتداءات على الأراضي والممتلكات، وحرائق، وأعمال تخريب، وتحركات لمستوطنين مسلحين بالقرب من المنازل والأراضي الزراعية"، إلى جانب قيود متزايدة على حرية الحركة والعمل. ووصف بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، هذا الواقع بأنه "أرض بلا قانون".
وأكد الأب فواضله أن ما يحدث في الطيبة "لا ينبغي تفسيره ببساطة على أنه اعتداء على المسيحيين لكونهم مسيحيين"، موضحًا أن سكانها يتقاسمون الصعوبات التي تواجهها تجمعات فلسطينية أخرى في الضفة الغربية. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى خصوصية البلدة، حيث إن "استمرار الخوف والضغط والهجرة يهدد حضورًا مسيحيًا متجذرًا في هذه الأرض منذ قرون".
ويقول فواضله: "هنا تكمن العقدة الحقيقية للقضية"، متسائلًا: "ما قيمة الحفاظ على كنيسة تاريخية إذا كانت العائلات التي ترتادها تُجبر على الرحيل؟ وما معنى الحديث عن أهمية الحضور المسيحي إذا كان الشباب لا يجدون فرص عمل، والمزارعون يخشون الوصول إلى أراضيهم، والعائلات تفكر في الهجرة بحثًا عن الأمان؟".
ويختتم الأب فواضله بالتأكيد على أن الطيبة "لا تطلب امتيازات، ولا حماية على حساب الآخرين"، وإنما "الأمن، وسيادة القانون، وحماية الأرض والناس، وإمكانية بناء مستقبل لأبنائها".

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot