آية اليوم

Friday, September 11, 2026

«إن أردت تقدر أن تُطهّرني» (مرقس 1: 40).

رام الله موقع الفادي

كتب جورج النوار
 

"خدمة لتفتح عيونهم" قَادِرٌ... وَيُرِيدُ!! جاءَ رجلان إلى يسوع. كان كلاهما مُتألّمًا. وكلاهما يحتاج إلى تدخُّل لا يقدر عليه إنسان. لكن كلّ واحد منهما كان يحمل سؤالا مختلفًا. جاءهُ أبرص، وجثا أمامه، وقال: «إن أردت تقدر أن تُطهّرني» (مرقس 1: 40). لم يكن عنده سؤال عن قدرة يسوع: «تقدر». كان هذا محسومًا عنده. لكن السؤال الذي كان يُؤلمه هو: «إن أردت». أعرف أنَّك تقدر. لكن هل تريد أن تفعل ذلك لي أنا؟ وكأنَّ يسوع لم يُرِدْ أن يترك في قلبه هذا السؤال للحظَةٍ واحدة. فَمَدّ يده، ولمسه، وقال: «أريد، فاطهر». لكن في مكان آخر، جاء إليه أب يحمل ابنًا مُعذَّبًا. وكان قد رأى ابنه مرّات يُصرع ويُطرح أرضًا، وربَّما طال العذاب حتى تعب قلب الأب من الانتظار. فقال ليسوع: «إن كنت تستطيع شيئًا، فتحنَّن علينا وأعنّا» (مرقس 9: 22). هنا السؤال مختلف. الأبرص قال: أعرف أنَّك تستطيع، لكن هل تريد؟ وهذا الأب يقول: أعرف أنَّك ترى وجعنا… لكن هل تستطيع؟ وفي الحالتين، كان يسوع أكبر من السؤال. فلمّا كان السؤال: هل تستطيع؟ جاء الجواب: «كل شيء مُستطاع». ولمّا كان السؤال: هل تريد؟ جاء الجواب: «أريد». وربَّما هنا موضع معاناة كثيرين منَّا. فنحن لا نشك دائمًا في قدرة الله. نعرف أنّه قادر. نقرأ أنّه: «قادر أن يفعل فوق كل شيء، أكثر جدًّا ممّا نطلب أو نفتكر» (أفسس 3: 20). وحتى من لا يعرف الله معرفة عميقة قد يقول في ساعة الضيق: الله قادر. عند الله لا شيء مستحيل. لكن المعركة الحقيقية تبدأ أحيانًا بعد ذلك: أعرف أنّه قادر، لكن هل يُريد لي أنا؟ هل يُريد أن يلمس هذا المكان الذي طال وجعه؟ هل يُريد أن يشفي؟ هل يُريد أن يُحرّر؟ هل يُريد أن يفك القيود التي عجزت أنا عن فكّها؟ هل يُريد أن يُسدّد احتياجي؟ هل يُريد أن يُعوّض عن السنين التي أكلها الجراد؟ هل يُريد أن يستخدمني، بعد كل ما حدث؟ وهنا لا يبقى السؤال فقط: هل يُريد؟ بل يظهر سؤال آخر لا يقلّ عنه أهميّة: من أين آخذ اليقين بما يُريده الله نحوي؟ من ظروفي؟ من شعوري؟ من باب فُتِحَ، أو باب بقيَ مُغلقًا؟ أم من شيء أثبت من هذا كله؟ وهنا لا يتركنا الكتاب أمام التخمين، بل يضع أمامنا أساس اليقين: لأنَّه قال: «لا أهملك ولا أتركك... حتى إنّنا نقول واثقين: الرب مُعين لي فلا أخاف» (العبرانيين 13: 5–6). انتبه إلى الترتيب: لأنّه قال… نقول. ليس: لأنّي شعرت، أقول. ولا: لأن الظروف تغيّرت، أقول. ولا: لأنّي فهمت كل ما يحدث، أقول. بل: لأنّه قال… أنا أقول. لأنّه قال: «أنا الرب شافيك» (الخروج 15: 26). فأنا لا أنظر إلى المرض كأنّه أعظم منه. لأنّه قال: «إن حرّركم الابن، فبالحقيقة تكونون أحرارًا» (يوحنا 8: 36). فأنا لا أعطي القيد الكلمة الأخيرة. لأنَّه قال: «فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع». (فيلبي 4: 19). فأنا لا أجعل احتياجي أكبر من غناه. لأنّه قال: «أخرجني إلى الرحب» (مزمور 18: 19). فأنا أعرف أنّ الضيق ليس المكان الذي ينتهي فيه كل شيء. لأنّه قال: «أعوّض لكم عن السنين التي أكلها الجراد» (يوئيل 2: 25). فأنا لا أدع السنين الضائعة تقول لي إن القصة انتهت. لأنّه قال: «أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر» (يوحنا 15: 16). فأنا لا أقول: لم يعد لي مكان في قصد الله. لأنّه قال… نقول واثقين. وربّما تقرأ هذا الآن وتقول: أنت لا تعرفني. لا تعرف إلى أين وصلت. لا تعرف كم ابتعدت. لا تعرف ماذا فعلت. لا تعرف كم مرّة وعدته ثم رجعت إلى نفس المكان. لا تعرف الخطية التي أخجل من أن أقول اسمها. لا تعرف كم أنا غير مستحق. صحيح. لا أعرف. لكن الخبر الجميل هو: أن ما يربطك بقلب الرب ليس استحقاقك. لو كانت نعمته تُعطى لمن يستحق، لما بقيَ لأحد منّا رجاء. فلا تبدأ من نفسك. لا تنظر إلى كم أنت ضعيف، ثم تسأل إن كان سيقبلك. لا تنظر إلى كم أخطأت، ثُمَّ تَقِسْ محبته بخطاياك. لا تنظر إلى بُعدك، ثمّ تقل إنّ الطريق إليه صار أبعد من أن تقطع. انظر إليه. انظر إلى قلبه. انظر إلى أمانته. إلى إله العهد والإحسان. إلى الإله الصادق الذي لا ينكث ما قاله. ثمّ ارفع عينيك أكثر، وانظر إلى الصليب. هناك، لم يعد سؤال محبّته نظرية. «ونحن بعد خطاة، مات المسيح لأجلنا» (رومية 5: 😎. لم ينتظر حتى نُصلح أنفسنا. لم ينتظر حتى نصيرَ أهلًا لمحبته. لم يقل: تعالَ إليَّ بعد أن تصيرَ جديرًا بي. بل سفك دمه ونحن بعد خطاة. فتعال إليه كما أنت. لا تنتظر حتى تُصلح نفسك، ولا حتى تفهم كل شيء. تعال إليه، واتركه هو يتعامل معك، ومع ضعفك، ومع جرحك، ومع ما عجزت عن تغييره. وإن تأخّرت الإجابة في عينيك، فلا تجعل الانتظار يقول لك إنّه لا يُريد. انتظره. فقد قال: «أيضًا كل مُنتظريك لا يخزوا» (مزمور 25: 3). ثِقْ بقلبه، وثِقْ بمواعيده، وثِقْ بتوقيته. فما يبدو لك تأخُّرًا، لا يتأخّر عن موعده. فإذا سألك قلبك: هل يُريدني؟ انظر إلى الصليب. وإذا قالت لك خطيّتك: لستَ مُستحقًّا. قُلْ لها: لم أقُلْ إنّي مستحق. أنا أقول إنّه أمين. وإذا قال لك الخوف: نعم، هو قادر، لكن ربّما لا يُريد لك أنت. اذهب مع الأبرص، واسمع الكلمة التي خرجت من فم يسوع: «أريد». وإذا قال لك المستحيل: ربّما يُريد، لكن هل يستطيع؟ اذهب مع أبي الغلام، واسمع: «كل شيء مستطاع». وإذا لم تعرف ماذا تقول غدًا، فَخُذْ معك هذه القاعدة: لأنَّه قال… أنا أقول. هو قادر. وقلبه نحوك قلب من أحبّك وبذل ابنه لأجلك، لا قلب من يتربّص بك. وكلمته لا تتغيّر. والصليب لن يدعك تشك في محبته. فلا تَبْنِ رجاءك على استحقاقك. بل ابْنِ رجاءك على من هو. ودع الروح القدس يأخذك من: «إن كنت تستطيع»، ومن: «إن أردت»، إلى المكان الذي يستريح فيه القلب ويقول: أنت قادر. وأنت تريد. وأنا أعرف قلبك. ولأنك قلت… أنا أقول واثقًا.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot