آية اليوم

Tuesday, August 25, 2026

البطريركيّة اللاتينيّة تدعو إلى حماية مستقبل مسيحيّي الأراضي المقدّسة

 


القدس - موقع الفادي

حذّرت البطريركيّة اللاتينيّة في القدس من أنّ الحضور المسيحيّ في الأراضي المقدّسة يمرّ بواحدة من اللحظات الأكثر حرجًا في تاريخه الممتدّ ألفَي عام، داعيةً إلى الانتقال من الاستجابة للطوارئ إلى الاستثمار في التعليم والعمل والمشاريع الصغيرة، بما يمنح العائلات أسبابًا عمليّة للبقاء.
وقالت البطريركيّة، في مقال بعنوان «الأملُ يتطلّب تحرّكًا»، إنّ القيود على الحركة، وإلغاء تصاريح العمل، وشلل قطاع السياحة، فاقمت أوضاع العائلات المسيحيّة في بيت لحم والقدس والقرى المنتشرة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وأثّرت في قدرتها على العمل وتأمين احتياجاتها.
وبحسب المقال، يبلغ معدّل البطالة في المجتمعات المسيحيّة 54%، أي نحو ضعف المعدّل الوطنيّ. وأشارت البطريركيّة إلى أنّ الحِرَفيّين والعاملين في الفنادق وأصحاب المتاجر والمرشدين السياحيّين والسائقين وأصحاب المطاعم يعتمدون بدرجة كبيرة على الحجّاج والزوّار، ما جعَلَ شللَ السياحة يُهدّد مصادر رزقٍ واسعة.
ورأت البطريركيّة أنّ تداعيات الأزمة تمتدّ إلى الجيل الشاب، إذ قد تدفع محدوديّة فرص العمل، بعد الجامعة أو التدريب المهنيّ، بعضَ الشباب إلى الهجرة، ما يُثير مخاوف حيال جيل يرى أنّ مستقبله قد يكون خارج أرض أجداده.
غزّة في قلب الأزمة
في غزّة، قالت البطريركيّة إنّ 541 مسيحيًّا فقط ما زالوا في القطاع، بينما اضطرّ آخرون إلى الفرار، وقُتِل آخرون في الحرب أو فقدوا حياتهم في ظلّ انهيار الرعاية الطبّية ونقص الإمدادات الأساسيّة. ومع ذلك، أشارت إلى أنّ بعض المسيحيّين اختاروا البقاء، معتبرةً أنّ استمرار وجودهم يُمثّل فعلَ صمودٍ يوميّ.
وحذّرت من أنّ احتمال خلوّ الأراضي المقدّسة من المسيحيّين لا يُمثّل مجرّد تغيّر ديموغرافيّ، بل «أزمة في التاريخ والهويّة والإيمان»، مؤكّدةً أنّ الحضور المسيحيّ الحيّ يجب أن يبقى في أرضٍ نشأت فيها المسيحيّة.
ودعت البطريركيّة إلى أنْ يتجاوزَ التضامنُ المسيحيّ الدوليّ الاستجابة للحاجات الطارئة، ليشملَ التعليم والتدريب المهنيّ والمشاريع الصغيرة ودعم المؤسّسات المجتمعيّة، بما يُتيح للعائلات بناء حياة كريمة ومستدامة في وطنها.
وفي هذا السياق، أشارت إلى مبادرة العودة إلى المدارس لتغطية النفقات التعليميّة الأساسيّة للأطفال والعائلات الأكثر احتياجًا، مؤكّدةً أنّ إبقاء المدارس مفتوحة، وإعادة فتحها حيثما أمكن، يُمثّلان رسالة مفادها أنّ الدمار لن تكون له الكلمة الأخيرة.
وأكّدت البطريركيّة أنّ مسيحيّي الأراضي المقدّسة لا يُريدون أن يتحوّلوا إلى مجرّد جزء من الماضي، بل يطلبون فرصة للعيش والعمل وتربية أطفالهم وممارسة إيمانهم بكرامة في الأرض التي بدأت فيها المسيحيّة.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot