القدس - موقع الفادي
انعَقَدَ المَجْمَعُ الأُورْشَلِيمِيُّ المُقَدَّسُ في دارِ البَطْرِيَرْكِيَّةِ في القُدْسِ، يومَ أمس، الخميسِ 13 آب 2026 غربيّ، الموافقِ 31 تموز شرقيّ، في جَلْسَتِهِ المَجْمَعِيَّةِ، برئاسةِ صاحبِ الغِبْطَةِ كيريوس كيريوس ثِيُوفِيلُوس الثالث، بَطْرِيَرْكِ المدينةِ المُقَدَّسَةِ أُورْشَلِيم وسائرِ أعمالِ فلسطينَ والأُرْدُنِّ، وبحضورِ أصحابِ السِّيادةِ أعضاءِ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ.
وقد بَحَثَ غِبْطَتُهُ مع أعضاءِ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ جملةً من القضايا المتعلقةِ بشؤونِ البَطْرِيَرْكِيَّةِ الإداريةِ والكنسيةِ والرعويةِ، وما يتصلُ برسالتها وخدمتها في أديرتها ومزاراتها وكنائسها، ورعايةِ إكليروسهاوشعبها، كما تداولوا في التحدياتِ والاحتياجاتِ التي تواجهُ الرعايا في مختلفِ الأراضي الواقعةِ ضمن نطاقِ البَطْرِيَرْكِيَّةِ، وسُبُلِ تعزيزِ حضورها وخدمتها الروحيةِ والرعويةِ. كذلك ناقشَ المجمعُ عددًا من القضايا المتعلقةِ بالشأنِ الكنسيِّ الأرثوذكسيِّ على المستوى العالمي، مؤكدًا أهميةَ مواصلةِ العملِ بروحِ المسؤوليةِ الكنسيةِ والأمانةِ الرعويةِ، بما يصونُ رسالةَ البَطْرِيَرْكِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ ومكانتها التاريخيةَ، ويعززُ حضورها وشهادتها في الأرضِ المُقَدَّسَةِ والعالمِ الأرثوذكسيِّ.
كما رفعَ غِبْطَتُهُ وأعضاءُ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ صلواتهم إلى الإلهِ المُتَحَنِّنِ، سائلين أن يَمُنَّ على بلادنا المُقَدَّسَةِ ومنطقةِ الشرقِ الأوسطِ بالسلامِ والاستقرارِ، وأن يحفظَ شعوبها ويباركَ مسيرتها، وينيرَ القلوبَ بروحِ المحبةِ والمصالحةِ، لتبقى هذه الأرضُ المباركةُ موطنًا للسلامِ والرجاءِ.
واستذكرَ غِبْطَتُهُ وأعضاءُ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ في صلواتهم قدسَ الأرشمندريتَين إيلاريون وسيرجيوس وتيموثاوس، من أُخْوِيَّةِ القبرِ المُقَدَّسِ، طالبين من الربِّ أن يُنيحَ نفوسَهم مع القديسين والأبرار، وأن يجعلَ ذكرَهم مؤبَّدًا. كما توقَّفَ غِبْطَتُهُ عند خدمتهم الجليلةِ للبَطْرِيَرْكِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ والأماكنِ المُقَدَّسَةِ، مستعرضًا، على نحوٍ خاصٍّ، المسيرةَ الرهبانيَّةَ والخدمةَ المباركةَ للمغبوطِ الذكرِ الأرشمندريت إيلاريون، وما أبداهُ من تفانٍ في خدمةِ العديدِ من الرعايا المباركةِ، بغيرةٍ كنسيَّةٍ ومحبَّةٍ إلهيَّةٍ، تاركًا وراءَهُ أثرًا طيِّبًا وشهادةً أمينةً في خدمةِ الكنيسةِ وأماكنِها المُقَدَّسَةِ، وآخرُها خدمتُه، على مدى ستةٍ وثلاثين عامًا، بتفانٍ وأمانةٍ وصبرٍ ومثابرةٍ، في ديرِ جبلِ طابور المُقَدَّسِ، الأمرُ الذي أسهمَ في ازدهارِ الديرِ وتعزيزِ رسالتِهِ الروحيَّةِ.
كما اطَّلعَ المَجْمَعُ المُقَدَّسُ على صورةٍ شاملةٍ للأعيادِ والاحتفالاتِ الكنسيةِ التي أُقيمت في الأماكنِ المُقَدَّسَةِ خلالَ الفترةِ الماضيةِ، وما رافقَ بعضها من تحدياتٍ وظروفٍ استثنائيةٍ، حيث جرى عرضُها ومناقشتُها في ضوءِ مسؤوليةِ البَطْرِيَرْكِيَّةِ في صونِ قدسيةِ الأماكنِ المُقَدَّسَةِ، والمحافظةِ على انتظامِ الحياةِ الليتورجيةِ والرعويةِ فيها، ومواصلةِ رسالتها التاريخيةِ والروحيةِ رغمَ التحدياتِ القائمة. كما جرى التباحثُ في سُبُلِ تسهيلِ وصولِ الحجاجِ والزوارِ إلى الأماكنِ المُقَدَّسَةِ، في ظلِّ الظروفِ الاستثنائيةِ التي تمرُّ بها المنطقةُ، بما يحفظُ لهذه الأماكنِ رسالتها الروحيةَ ويتيحُ للمؤمنينَ والحجاجِ زيارتَها والتبركَ بها.
ووضعَ غِبْطَتُهُ أعضاءَ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ في صورةِ زياراتهِ الرسميةِ الأخيرةِ ونتائجها، مستعرضًا زيارتَهُ إلى الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ ولقاءَهُ بالرئيسِ الأمريكي دونالد ترامب، وما جرى خلالها من مباحثاتٍ ولقاءاتٍ، كما أطلعهم على زيارتهِ الرسميةِ إلى الجمهوريةِ اليونانيةِ واللقاءاتِ التي أجراها هناك، وما تناولتهُ من قضايا ذاتِ صلةٍ بالبَطْرِيَرْكِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ ورسالتها ومكانتها. كذلك عرضَ غِبْطَتُهُ نتائجَ زيارتهِ إلى البَطْرِيَرْكِيَّةِ المسكونيةِ ولقائهِ بقداسةِ البطريركِ المسكوني برثلماوس الجزيلِ الاحترامِ، مبينًا ما حملتهُ هذه الزيارةُ من دلالاتٍ كنسيةٍ وأخويةٍ، وما جرى خلالها من مباحثاتٍ تناولت شؤونَ الكنيسةِ الأرثوذكسيةِ والقضايا والتحدياتِ التي تواجهُ الحضورَ المسيحيَّ في الأرضِ المُقَدَّسَةِ والمنطقةِ، مؤكدًا أهميةَ هذه اللقاءاتِ في توطيدِ أواصرِ الشركةِ والمحبةِ والتعاونِ، وخدمةِ رسالةِ الكنيسةِ وشهادتها من أجلِ السلامِ والوحدةِ وصونِ المقدساتِ. كما أشارَ غِبْطَتُهُ إلى زيارتهِ الرعويةِ لقطاعِ غزّة، للاطمئنانِ على أبناءِ الرعيةِ والوقوفِ إلى جانبهم، رافعًا الصلواتَ من أجلِ تعزيتهم وتثبيتهم في الإيمانِ والرجاءِ. وأشادَ غِبْطَتُهُ بصمودِ أبناءِ الرعيةِ وتمسّكهم بكنيستهم وإيمانهم، رغمَ الظروفِ الصعبةِ التي يمرّون بها.
كما ناقشَ غِبْطَتُهُ وأعضاءُ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ الاستعداداتِ لإحياءِ الذكرى الألفيةِ الثانيةِ لمعموديةِ مُخَلِّصِنا الربِّ يسوعَ المسيحِ عام 2030 في موقعِ المغطسِ على نهرِ الأردنِّ، هذا المكانِ المُقَدَّسِ الذي شهدَ معموديةَ السيدِ المسيحِ وظهورَ سرِّ الثالوثِ القدوس. وأشادَ المجمعُ المقدس بمبادرة الكنائس واستجابةِ صاحبِ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبدالله الثاني ابن الحسين المُعَظَّمِ لها، وتوجيهاتِ جلالتهِ للحكومةِ للاهتمامِ بهذا الحدثِ التاريخيِّ والكنسيِّ الكبير. كما أكَّدَ المجمعُ مسؤوليةَ البَطْرِيَرْكِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ وأهميةَ استعدادها وإسهامها الفاعلِ في إنجاحِ هذه الاحتفالاتِ بما يليقُ بقدسيةِ الحدثِ ومكانةِ الأردنِّ وأرضِ المعموديةِ، معربًا عن بالغِ الشكرِ والتقديرِ لصاحبِ الجلالةِ الهاشميةِ والحكومةِ الأردنيةِ على ما يوليانه من اهتمامٍ ورعايةٍ لهذه المناسبةِ المباركة.
كما أكدَ صاحبُ الغِبْطَةِ الأهميةَ الكبرى التي يمثلها افتتاحُ جامعةِ المغطسِ الأرثوذكسيةِ الدوليةِ، معربًا عن اعتزازِ البَطْرِيَرْكِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ بهذه المؤسسةِ الكنسيةِ والعلميةِ الرائدةِ، بوصفها إحدى مؤسساتها المهمةِ ومنبرًا يحملُ من أرضِ الأردنِّ المُقَدَّسَةِ إلى العالمِ نورَ الكلمةِ وعمقَ الروحانيةِ المشرقيةِ الأرثوذكسيةِ المتجذرةِ في تراثِ كنيسةِ أُورْشَلِيم. وأشارَ غِبْطَتُهُ إلى ما تحظى به الجامعةُ من اهتمامٍ ملكيٍّ هاشميٍّ أصيلٍ، مؤكدًا ضرورةَ تضافرِ جميعِ الجهودِ لدعمها وتعزيزِ رسالتها الأكاديميةِ واللاهوتيةِ والحضاريةِ، لتغدوَ جسرًا للحوارِ والمعرفةِ وملتقىً منفتحًا على الكنائسِ والشعوبِ والثقافاتِ، وتجسدَ رسالةَ البَطْرِيَرْكِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ في الأردنِّ، أرضِ المعموديةِ والعيشِ المشتركِ، وتنطلقَ منهُ إلى العالمِ حاملةً شهادةَ الإيمانِ وثقافةَ المحبةِ والسلامِ.
كما اطَّلعَ غبطتُه وآباءُ المجمعِ المقدَّسِ على التقاريرِ الواردةِ من سيادةِ الميتروبوليت تيموثاوس، ميتروبوليت البُصرى وممثِّلِ البطريركيةِ المقدسيةِ في قبرص، وما تضمَّنته من عرضٍ للإنجازاتِ التي تحقَّقت خلالَ الفترةِ الماضية، والتحدياتِ التي تواجهُ عملَ ممثليَّةِ البطريركيةِ هناك، إلى جانبِ الاطلاعِ على التقاريرِ الماليةِ المرفقة والمطالبِ والعروضِ، والتي أُحيلت إلى اللجنةِ المختصَّةِ للدراسةِ والمتابعة.
كما اطَّلعَ غبطتُه وآباءُ المجمعِ المقدَّسِ على التقاريرِ الواردةِ من قدسِ الأرشمندريت يرونيموس، ممثِّلِ البطريركيةِ المقدسيةِ في أثينا – اليونان، وما اشتملت عليه من عرضٍ للإنجازاتِ التي تحقَّقت، والتحدياتِ التي تواجهُ عملَ الممثليَّةِ وخدمتَها هناك، إلى جانبِ الاطلاعِ على المطالبِ والعروضِ المقدَّمة، وقد تمَّت الموافقةُ عليها.
وقد اتخذَ المَجْمَعُ المُقَدَّسُ القراراتِ التاليةَ:
وفي ختامِ أعمالِ المَجْمَعِ، رفعَ صاحبُ الغِبْطَةِ وأصحابُ السِّيادةِ، صلواتِهم إلى ربِّ السلامِ وإلهِ كلِّ تعزيةٍ، من أجلِ سلامِ العالمِ، وثباتِ الكنيسةِ، وخيرِ شعوبِ بلادنا المُقَدَّسَةِ والعالمِ أجمع. وإذ تتزامنُ هذه الأيامُ مع صومِ رقادِ سيّدتنا والدةِ الإلهِ الدائمةِ البتوليّةِ مريمَ، دعا صاحبُ الغِبْطَةِ المؤمنين إلى أن يجعلوا من هذا الزمنِ المباركِ مسيرةَ توبةٍ وصلاةٍ وصعودٍ روحيٍّ نحوَ المسيح، متأمّلين في العذراءِ الكليّةِ القداسةِ، التي غدت بطاعتها هيكلًا للكلمةِ المتجسّدِ، وباتّضاعها بابًا أشرقَ منه الخلاصُ للعالم. وابتهلَ غِبْطَتُهُ وأعضاءُ المَجْمَعِ المُقَدَّسِ إلى والدةِ الإلهِ أن تُظلِّلَ الكنيسةَ وبلادَنا المُقَدَّسَةَ بشفاعتِها التي لا تفتر، وأن تقودَ القلوبَ إلى ابنِها وربِّنا وإلهِنا ومخلِّصِنا يسوعَ المسيح، متمنّين لأبناءِ الكنيسةِ المَقْدِسِيَّةِ في الأرضِ المُقَدَّسَةِ وسائرِ أرجاءِ المسكونةِ صومًا مباركًا وعيدًا مقدّسًا، تفيضُ فيهما نعمةُ اللهِ وسلامُه، ويُثمرانِ في حياتهم إيمانًا ورجاءً ومحبّةً.

No comments:
Post a Comment