آية اليوم

Friday, July 3, 2026

عند سفح جبل الزيتون: عشرة كهنة جدد لحراسة الأرض المقدّسة

 

القدس - موقع الفادي

عند سفح جبل الزيتون، وفي الجسمانيّة نفسها حيث قبل يسوع آلامه، وحيث بلغ به الصراع ذروته حتى صار عرقه كقطرات دم، احتفلت حراسة الأرض المقدّسة، يوم الأربعاء 1 تمّوز، بسيامة عشرة رهبان فرنسيسكان كهنة، بوضع يد بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وصلاة السيامة.

وكان هذا الاحتفال مناسبة غمرتها مشاعر الفرح والتأثّر، وعاشتها حراسة الأرض المقدّسة بأسرها بعمق. ففي أرضٍ ما تزال تنزف بسبب الحروب والصراعات، تشكل رسامة عشرة كهنة جدد علامة رجاء حيّة، إذ سيحملون رسالة الإنجيل، ورسالة المحبّة والسلام والرحمة، ليس فقط في الأماكن المقدّسة، بل أيضًا في مختلف أنحاء العالم.

بدأت الليتورجيا بالتطواف الاحتفالي الذي انطلق من حديقة الجسمانيّة نحو البازيليكا. وبين تراتيل الجوقة وصلوات المؤمنين، في أجواء امتزج فيها الخشوع بالتأثّر، سار المرشّحون إلى الكهنوت برفقة البطريرك، وحارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، والكهنة المحتفلين. وكانت المسيرة تعبيرًا عن الشركة الأخويّة، في المكان الذي لا تزال صخرته العارية، وقد ازدانت بالورود والبخور، تحفظ ذكرى اللحظة التي قبل فيها المسيح كأس الآلام بإرادة الآب.

وفي عظته، توقّف الكاردينال بيتسابالا عند التزامن العميق بين سيامة الكهنة، ومكان الاحتفال في الجسمانيّة، واختيار الأوّل من تمّوز موعدًا لها، وهو اليوم الذي كان التقليد اللاتيني يحتفل فيه بعيد الدم الأقدس ليسوع.

وقال البطريرك إنّ هذا التزامن «ليس مجرّد صدفة»، بل هو علامة ذات مغزى عميق.

وأضاف: «لقد اختارت العناية الإلهيّة، بحكمتها، هذا اليوم وهذا المكان لتذكّركم بأنّ الكهنوت يولد من دم المسيح.»

وتابع مؤكّدًا: «إنّ كلّ كاهن مدعوّ لأن يكون شاهدًا لذلك الدم الذي يتكلّم ببلاغةٍ أعظم من دم هابيل.»

وتوقّف الكاردينال عند هذه المقارنة الكتابيّة ليُبرز الفرق الجوهري في تاريخ الخلاص، فقال: «كان دم هابيل يصرخ طالبًا العدالة، أمّا دم المسيح فيصرخ طالبًا الغفران.»

وأوضح أنّ الله شاء أن يقدّم ابنه الوحيد ذبيحةً من أجل خلاص البشريّة، ومن هذا البذل الكامل وُلدت الدعوة الكهنوتيّة، لكي تحمل إلى البشر ذلك الدم الذي يمنح الحياة.

وأشار البطريرك إلى أنّ الرسالة الكهنوتيّة ليست رسالة سهلة، بل طريق يحمل معه ثقلًا وصراعًا داخليًا، وهو ما تذكّرنا به الجسمانيّة نفسها، حيث جاهد يسوع في الصلاة، واختبر الخوف والألم، قبل أن يسلّم ذاته بالكامل لمشيئة الآب.كما أنّ الأرض المقدّسة نفسها، التي هي أرض الفداء، لا تزال أيضًا أرضًا للجراح والآلام. ولهذا توجّه إلى الكهنة الجدد قائلاً: «أنتم، الذين تُسامون اليوم في القدس، في هذه الأرض المغمورة بالدم، بدم الأبرياء وبدم المسيح معًا، قد أوكلت إليكم دعوة خاصّة.»

وأضاف: «لقد دُعيتم لتكونوا شهودًا في أرضٍ تعرف أكثر من غيرها العنف والانقسام وسفك الدماء. وقد أُرسلتم لتحملوا ذلك الدم الذي يصالح، ويوحّد، ويغفر.»

وبعد العظة، دخلت الليتورجيا في لحظتها المركزيّة، من خلال الرتب التي تمثّل، منذ قرون، انتقال الشمّاس إلى خدمة الكهنوت.

فبدأ المرشّحون بإعلان وعد الطاعة، ثمّ وضع البطريرك يديه على رأس كلّ واحد منهم، وتلا صلاة السيامة. بعد ذلك أُلبس الكهنة الجدد البطرشيل والحلة الكهنوتية، ثمّ مُسحت أيديهم بالميرون المقدّس، علامة على تكريسهم الكامل لخدمة المسيح والكنيسة.

وتوّج الاحتفال بالاشتراك، للمرّة الأولى، في الذبيحة الإفخارستيّة، حيث شارك الكهنة الجدد في الاحتفال بالقدّاس الإلهي ككهنة للمسيح.

وفي ختام الاحتفال، دوّى التصفيق في أرجاء البازيليكا، فيما أحاط الرهبان والكهنة والمؤمنون بالكهنة الجدد، يهنّئونهم ويعانقونهم في أجواء غمرها الفرح والتأثّر والشركة الأخويّة.

وهكذا، ومن سفح جبل الزيتون، بدأ الكهنة العشر الجدد، المنحدرين من جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة، والبيرو، والمكسيك، وسلوفاكيا، والهند، والمجر، مسيرتهم الجديدة في خدمة الكنيسة، حاملين رسالة الإنجيل إلى العالم، وشاهدين للمسيح في زمنٍ ما تزال فيه البشريّة بأمسّ الحاجة إلى السلام والمصالحة والرجاء.

Lorenzo Vita

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot