القدس - موقع الفادي
في الخامس عشر من تمّوز من كلّ عام، تجتمع كنيسة القدس في الموضع الذي يُشكّل قلب المسيحيّة، لتحتفل بذكرى تكريس كنيسة القيامة (وتُعرف أيضًا باسم بازيليكا الأنستاسيس، أي بازيليكا القيامة). إنّه عيدٌ يحيي في شعب الله فرح السرّ الفصحي، ويجمع في مكانٍ واحد ذكرى موت المسيح وقيامته.
وتعود جذور هذا الصرح المقدّس، الذي يستقبل اليوم حجّاجًا من مختلف أنحاء العالم، إلى القرن الرابع الميلادي، حين أمر الإمبراطور قسطنطين الكبير، بمشاركة والدته القدّيسة هيلانة، ببنائه، وقد تُوِّج هذا المشروع بتكريسه الأوّل في شهر أيلول سنة 335.
وعلى مرّ القرون، تعرّضت البازيليكا لتحوّلات عميقة، إلى أن اكتسبت شكلها الحالي في العهد الصليبي، حيث جُمعت الأبنية القسطنطينيّة القديمة مع البناء الجديد، وأُعيد تكريسها باحتفال مهيب في 15 تمّوز سنة 1149.
وتتميّز رتبة تكريس الكنيسة بمسح المذبح وجدران الكنيسة بالميرون المقدّس، ثمّ تبخيرها. وهي الرتبة الليتورجيّة نفسها التي تُقام عند تكريس كلّ كنيسة جديدة، لتُعلن أنّ البناء المنظور ليس سوى علامة للهيكل الحقيقي الوحيد، أي جسد المسيح السرّي، المؤلَّف من جميع المعمَّدين.
ولذلك، فإنّ الاحتفال بهذه الذكرى هو إعادةُ إحياء لذاكرة الحجارة التي شهدت أحداث موت يسوع المسيح وقيامته. فمنذ ما يقارب تسعة قرون، تواصل كنيسة القدس الاحتفال بهذه
الذكرى، وتدعو الكنيسة الجامعة إلى أن تكتشف من جديد ذاتها جماعةً حيّة ومتّحدة، تستمدّ نورها على الدوام من نور القيامة.
وترأّس احتفال هذا العام حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، الذي شاركه الاحتفال رئيس دير رقاد السيّدة العذراء البندكتي، الأب نيكوديموس شنابل، ورئيس دير ماريا لاخ البندكتي، الأب موريتسيوس فيلده، إلى جانب الكاردينال غجيغوج ريش، رئيس أساقفة كراكوف.
كما شارك في الاحتفال عددٌ من أعضاء فرسان القبر المقدّس، الذين قدّموا خلال الأسابيع الماضية خدمة قيّمة في بازيليكا القيامة، تمثّلت في تنظيف الشمعدانات التاريخيّة وترميمها.
وفي عظته، شدّد الأب فرانشيسكو يلبّو على المعنى العميق لهذا العيد، فقال:
«إنّنا، عندما نحتفل بتكريس كنيسة القيامة، لا نحتفل بمجرّد بناء، بل بقلب إيماننا. فهذه البازيليكا تحفظ ذكرى قيامة يسوع المسيح... وتحفظ أيضًا القبر الفارغ، الذي انطلق منه رجاء العالم.»
No comments:
Post a Comment