آية اليوم

Monday, June 8, 2026

قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ.

 

رام الله - موقع الفادي

كتب: ماران اثا الياس زنانيري

قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ. تَوَاضُعُ الرُّوحِ مَعَ الْوُدَعَاءِ خَيْرٌ مِنْ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ مَعَ الْمُتَكَبِّرِينَ. الكبرياء لم يُسقط إنسانًا فقط، بل كان سبب سقوط إبليس نفسه. إنها الخطية التي تجعل الإنسان يظن أنه قويٌّ بذاته، بينما هو في الحقيقة يبتعد عن مصدر قوته. فكلما ارتفع الإنسان في عيني نفسه، صغر الله في عينيه، وحينها تبدأ السقطة. والكبرياء بداية لكل سقوط آخر. فقد كسر الله فرعون في كبريائه، وأذل سنحاريب في تعجرفه، وأعاد نبوخذنصر إلى التراب حتى اعترف أن العلي متسلط في مملكة الناس، وضرب هيرودس عندما أخذ المجد لنفسه ولم يعطه لله. لذلك لا داعي للخوف من المتكبرين، لأن الله نفسه يقاومهم. بل لنخف أن يكون في داخلنا شيء من الكبرياء، لأن الإنسان قد ينتصر على أعداء كثيرين ويبقى مهزومًا أمام كبرياء قلبه. حينما يرتفع القلب بالكبرياء، تفارقه النعمة، فيصبح قابلًا للكسر. قد يكون الإنسان مملوءًا بالضعفات، لكنه مستور بنعمة الله. أما الكبرياء فينزع عنه هذه النعمة ويتركه أعزل أمام حروبه وسقطاته. المتكبر قد يبدو قويًا لبعض الوقت، لكن نهايته دائمًا الانكسار. أما المتواضع، فقد يبدو صغيرًا في أعين الناس، لكنه عظيم في عيني الله. ولهذا خاف القديسون من الكبرياء أكثر من خوفهم من المرض أو الاضطهاد أو الفقر، لأنهم أدركوا أن كل سقوط عظيم بدأ بفكرة متعالية داخل القلب. فذهبوا ينكرون ذواتهم ويمارسون الاتضاع بكل صوره ليحتموا من هذه الضربة الموجعة. وما أبشع الكبرياء! فهو لا يطرد الناس من حولك فقط، بل يطرد النعمة من حياتك. أما التواضع فيجذب قلب الله، لذلك كان العشار المكسور أكثر تبريرًا من الفريسي المفتخر. تعلم من المسيح، الملك الذي ترك مجده السماوي، وأخذ صورة عبد، وغسل أرجل تلاميذه، ثم صعد إلى الصليب لأجل خلاصهم. وهو الذي قال: “تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ.” اهرب من كلمات المديح، وإذا أتتك فحوّلها إلى شكر لله على نعمته. لا تفتخر بما لديك، فكل ما لديك هو عطية. ولا تطلب أن تكون عظيمًا بين الناس، بل أن تكون مقبولًا أمام الله.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot