آية اليوم

Friday, June 5, 2026

نتمنى من الكنائس المسيحية في العالم أن ترفع صوتها عالياً مناديةً بتحقيق العدالة المغيّبة في هذه الديار

 


القدس - موقع الفادي

كتب المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس

عندما أُطلقت المبادرة المسيحية الفلسطينية (كايروس فلسطين) قبل عدة سنوات، كان الهدف من هذه الوثيقة التاريخية أن يصل الصوت المسيحي الفلسطيني إلى كافة الكنائس في هذا العالم وإلى جميع شعوب الأرض. وقد تُرجمت هذه الوثيقة التاريخية آنذاك إلى عدة لغات. وفي أواخر العام المنصرم أُطلقت الوثيقة الثانية للمبادرة المسيحية الفلسطينية، والتي تُرجمت أيضاً إلى عدة لغات، حيث كان من الأهمية بمكان أن تصدر وثيقة من هذا النوع في ظل حرب الإبادة وما تعرض ويتعرض له الفلسطينيون في كافة تفاصيل حياتهم.
نتمنى أن تصل هذه الوثيقة إلى جميع الكنائس وأن يتم تبنيها، فوثيقة كايروس ليست نصاً عادياً، بل هي وثيقة مسيحية بامتياز يتحدث فيها كاتبوها عن هواجس شعبنا وآلامه ومعاناته، مع التأكيد على أهمية أن تتحقق العدالة وأن يسود السلام المنشود في هذه الديار.
وفي صبيحة هذا اليوم، ومن رحاب القدس، أود أن أقول لكافة الكنائس المسيحية في العالم بأن من واجبكم الإنساني والأخلاقي والروحي أن تدافعوا عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وأن تنادوا بإنصاف هذا الشعب الذي تعرض لكمّ هائل من النكبات والنكسات، وصولاً إلى حرب غزة وما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية وفي القدس.
ليس موقفاً مسيحياً أن يكون البعض صامتاً أمام هذا الكم الهائل من المظالم، وليس من العدل أمام هذه الدماء المسفوكة أن يتحدث البعض بلغة دبلوماسية لكي لا تنزعج هذه الجهة السياسية أو تلك.
إن الحيادية مرفوضة عندما يتعلق الأمر بانتهاك حقوق الإنسان واستهداف الإنسان في حقه المشروع بأن يعيش بحرية وأمن وأمان وسلام.
القضية الفلسطينية ليست شأناً سياسياً فحسب، بل هي شأن إنساني بامتياز.
هنالك من يبررون عدم تدخلهم ودفاعهم عن الشعب الفلسطيني المظلوم بأن هذا شأن سياسي، ولا يجوز للكنيسة ولرجال الدين أن يقحموا أنفسهم في الشؤون السياسية.
أتفق مع الرأي القائل بأنه لا يجوز لرجال الدين أن يتدخلوا في الشأن السياسي، ولكن معاناة الإنسان الفلسطيني وآلامه ودماءه وأحزانه لا يجوز اختزالها على أنها شأن سياسي فحسب، ولا يجوز تبرير الحيادية أو الصمت باعتبار أن هذه القضية هي قضية سياسية لا يجوز لرجال الدين أن يتدخلوا فيها.
نعم، هنالك أبعاد سياسية للقضية الفلسطينية نتركها للسياسيين، ولكن عندما يُظلم الفلسطينيون، مسيحيون ومسلمون، وعندما يتعرضون لهذا الكم الهائل من المظالم، ففي هذه الحالة لا يجوز أن يكون الخطاب دبلوماسياً أو أن يلجأ البعض إلى حالة الصمت، والتي نعتبرها خيانة لقيم الإنجيل ورسالته.
يا أيها المسيحيون في كل مكان، ورسالتي موجهة بنوع خاص إلى الرئاسات والقيادات الكنسية في مشارق الأرض ومغاربها، حيث أقول للجميع بأن دفاعكم عن شعبنا المظلوم ومناداتكم برفع المظالم عنه إنما هو تجسيد للمسيحية الحقة وللقيم المسيحية القويمة التي يجب أن نتمسك بها جميعاً وأن ننادي بها.
نتمنى أن تكون المواقف المسيحية الرسمية وسواها في هذا العالم أكثر وضوحاً وجرأةً وصرامةً فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني.
ففي غزة تعرض أكثر من مليوني إنسان لحرب إبادة، وما زالوا يعيشون تداعياتها، وقد أوصلت أبناءها إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث.
أما الضفة الغربية فتحيط بها الجدران والبوابات الحديدية، مانعةً الفلسطينيين من الوصول إلى قدسهم ومقدساتهم.
أما مدينة القدس، فهنالك سياسة ممنهجة هادفة إلى إضعاف وتهميش الحضور الفلسطيني المسيحي والإسلامي، وقد تابع الكثيرون ما حدث يوم سبت النور وما يحدث في مناسبات عدة، حيث بذريعة الأمن والأمان يتم استهداف الأعياد والمناسبات الدينية.
القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث، ويجب احترام خصوصيتها ومكانتها وهويتها الروحية والتاريخية والإنسانية.
والفلسطينيون شعب موجود، حتى وإن تجاهل القادة الإسرائيليون وجودهم وحقهم المشروع في أن يعيشوا في دولة مستقلة وفي كيان وطني مستقل.
نعم، نريد السلام، وقد كانت دوماً رسالة الكنيسة في هذه الديار هي رسالة التطلع إلى السلام، ولكن السلام يُبنى على العدالة، ويُبنى من خلال احترام حق الإنسان في أن يعيش بحرية وأمن وأمان.
السلام لا يُبنى من خلال تصفية القضية الفلسطينية ومن خلال عدم الاعتراف بحق الفلسطينيين في الحرية ووصمهم بالإرهاب. فالفلسطينيون شعب متحضر ومثقف، وهو شعب ينتمي إلى هذه الأرض، ويحق للفلسطيني أن ينعم بالحرية والسلام في وطنه مثل باقي شعوب العالم.
نرفض وصم الفلسطينيين بالإرهاب لأنهم ليسوا كذلك، ونرفض محاولة تشويه صورة الشعب الفلسطيني، ونرفض كافة المؤامرات والمخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، فحل القضية الفلسطينية هو مفتاح السلام لمنطقتنا وعالمنا.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot