آية اليوم

Sunday, June 7, 2026

عيد جسد الربّ في كنيسة القيامة

 

القدس - موقع الفادي

احتُفل في بازيليكا القيامة، قلب العالم المسيحي، بعيد جسد الربّ ودمه، وفق التقاليد العريقة التي ينظّمها «الوضع القائم»، وذلك بعد ستّين يومًا من الفصح وفي يوم الخميس نفسه، وسط أجواء من السكون والصلاة العميقة.

وترأّس الاحتفالات بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا. ففي عصر يوم الأربعاء، دخل البطريرك دخولًا احتفاليًا إلى البازيليكا، يرافقه رهبان حراسة الأرض المقدّسة، بحسب المراسم التقليديّة المتّبعة. وهي لفتة تعبّر عن الحضور الحيّ والمتواصل للكنيسة في المكان الذي يشهد لقيامة الربّ.

وأمام القبر المقدّس، احتُفل بصلاة الغروب الاحتفاليّة الأولى، تلتها الدورة التقليديّة اليوميّة داخل البازيليكا. واختُتمت احتفالات المساء بصلاة النوم، وهي آخر صلوات الساعات الليتورجيّة في التقليد الكاثوليكي، وقد أُقيمت أمام قبر المسيح.

وخلال الليل، احتفل رهبان الحراسة بفرض القراءات، برئاسة حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، مواصلين السهر والصلاة في استمراريّةٍ مع التقليد الليتورجي الذي يميّز الأعياد الكبرى في كنيسة القيامة.

وفي صباح الخميس، ترأّس البطريرك القدّاس الإلهي الاحتفالي، بمشاركة نحو خمسين كاهنًا وراهبًا، من بينهم السفير الرسولي، والأساقفة المساعدون في البطريركيّة، ورئيس دير رقاد العذراء البندكتي.

وعاشت الجماعة الاحتفال الإفخارستي، قلب هذا العيد، بعمقٍ خاص، رغم محدوديّة المشاركة. وفي عظته، ذكّر البطريرك بالمعجزة العظيمة التي تتحقّق في كلّ إفخارستيا، حيث يتجدّد أمامنا عطاء المسيح الكامل لذاته، كما تمّ يوم الجلجلة، حبًّا بكنيسته ومن أجل خلاص العالم.

وقد أضفى غياب الحجّاج، إلى جانب احتفال الرعايا المحليّة بهذا العيد في يوم الأحد التالي، طابعًا أكثر حميميّة على الليتورجيا، مع حضور محدود من المؤمنين. غير أنّ هذه الاحتفالات أخذت، على مرّ السنوات، تستقطب اهتمامًا متزايدًا من أبناء المجتمع المحلّي أيضًا.

فالتطواف الإفخارستي، بما يتضمّنه من رموز مميّزة كالقربانة المقدّسة، والمظلّة الاحتفاليّة، والمسار الذي يطوف حول القبر المقدّس، يشكّل شهادة إيمانيّة علنيّة ومرئيّة ذات دلالة قويّة.

وكثيرًا ما يحضر هذه الاحتفالات أصدقاء إسرائيليّون أيضاً وعدد من المصوّرين، الذين يوثّقون الطقوس وينشرون صورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تحوّل هذا الاهتمام إلى شكل جديد ومهمّ من أشكال اللقاء، إذ تتيح الصور والتقارير لكثيرين التعرّف إلى جوانب من الليتورجيا الكاثوليكيّة ومن الحضور المسيحي في القدس. وهي وسيلة معاصرة تُسهم في تعريف العالم اليهودي أيضًا بغنى التراث المسيحي المحفوظ في الأماكن المقدّسة.

واختُتم التطواف الإفخارستي داخل البازيليكا بالبركة الثلاثيّة التي منحها البطريرك للحاضرين أولاً أمام القبر المقدّس، ثمّ عند مذبح ظهور الربّ لمريم المجدليّة، وأخيرًا في مُصلّى الفرنسيسكان.

وهكذا يواصل عيد جسد الربّ ودمه في كنيسة القيامة أن يكون، إلى جانب كونه مناسبة للعبادة والإيمان، علامةً للحوار وشهادةً صامتة في قلب المدينة المقدّسة.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot