نابلس - موقع الفادي
إحتفلت البطريركية الأورشليمية يوم الأحد الموافق 10 أيار (27 نيسان شرقي) 2026 بأحد السامرية في دير بئر يعقوب في مدينة نابلس.
يذكر الإنجيلي يوحنا (إصحاح 4) قصة المرأة السامرية من مدينة سوخار وحوارها مع الرب يسوع عند بئر يعقوب:
فَأَتَى إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ يُقَالُ لَهَا سُوخَارُ، بِقُرْبِ الضَّيْعَةِ الَّتِي وَهَبَهَا يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ ابْنِهِ. وَكَانَتْ هُنَاكَ بِئْرُ يَعْقُوبَ. فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَر، جَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْرِ، وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ مَاءً، فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَعْطِينِي لأَشْرَبَ»، وهذا الحوار جعل المرأة السامريّة تكشف عن ذاتها بالكليّة أمام الرّب يسوع المسيح لمجرّد أنّها شعرت بمحبّته الصادقة, “اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا. قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ”.
هذه كلمات الرب المُحيية غيّرت حياة المرأة السامرية، فآمنت بالمسيح الربّ وشهدت له وأصبحت فيما بعد القديسة فوتيني أي المستنيرة، وكذلك فعل بعض أفراد أسرتها، مثل أخواتها فوتو، وفوتيس، وباراسكيفي، وكيرياكي، وابنيها يوسيس وفوتينوس، الذين يُحتفل بذكراهم في السادس والعشرين من شهر شباط.
بجانب البئر على الكنيسة البيزنطية المحفورة، قام الرئيس الروحي لدير بئر يعقوب قدس الأرشمندريت يوستينوس ببناء كنيسة رائعة تكريما للقديس فوتيني.
في هذه الكنيسة أقيمت خدمة القداس الإلهي ترأسها صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه سيادة متروبوليت الناصرة كيريوس كيرياكوس، سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس، كهنة منطقة السامرة، قدس الأب داود كاهن الرعية في رفيديا، قدس الأب توما كاهن الرعية في الزبابدة، وترتيل الطبيب السيد يعقوب باللغة اليونانية من الجهة اليمنى، وأعضاء جوقة رفيديا باللغة العربية من الجهة اليسرى، وبمشاركة مؤمنين من المنطقة والقرى المجاورة في السامرة.
صاحب الغبطة تضرع من أجل شفاء رئيس الدير قدس الأرشمندريت يوستينوس، الذي يتلقى العلاج في اليونان، سائلًا له تمام الصحة والعودة إلى خدمته.
كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة آوروشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة أحد السامرية في مدينة نابلس 10/5/2026
كلمة البطريرك تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي
لتَفْرَحِ اليَوْمَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ابْتِهَاجًا، لأَنَّ الْمَسِيحَ ظَهَرَ مُتَجَسِّدًا كَإِنْسَانٍ لِيُخَلِّصَ آدَمَ وَكُلَّ ذُرِّيَّتِهِ مِنَ اللَّعْنَةِ. وَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَى السَّامِرَةِ ظَهَرَ عَجَبًا مِنَ الْعَجَائِبِ، لأَنَّ الَّذِي يُغْشِي السُّحُبَ بِالْمِيَاهِ وَقَفَ طَالِبًا مَاءً مِنِ امْرَأَةٍ. فَيَا جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ، لِنَسْجُدْ لِمَنْ آثَرَ بِتَحَنُّنِهِ أَنْ يَتَوَاضَعَ طَوْعًا مِنْ أَجْلِنَا. هَذَا مَا يَهْتِفُ بِهِ مُرَتِّلُ الكَنِيسَةِ.
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَيُّهَا الْمَسِيحِيُّونَ الزُّوَّارُ الأَتْقِيَاءُ؛
إِنَّ نِعْمَةَ الرُّوحِ القُدُسِ قَدْ جَمَعَتْنَا جَمِيعًا فِي هَذَا المَكَانِ المُقَدَّسِ، عِنْدَ بِئْرِ يَعْقُوب أبِ الآباءِ، لِكَيْ نُعَيِّدَ فِصْحِيًّا لِلْحَدَثِ العَجِيبِ، حَدَثِ لِقَاءِ مُخَلِّصِنَا المَسِيحِ مَعَ المَرْأَةِ السَّامِرِيَّةِ.
تَبْتَهِجُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ حَقًّا اليَوْمَ، لأَنَّهُ كَمَا يَقُولُ المُرَتِّلُ اللهُ الكَلِمَةُ، المَسِيحُ، قَدْ ظَهَرَ مُتَجَسِّدًا كَإِنْسَانٍ، لِكَيْ يُعْتِقَ آدَمَ مَعَ كُلِّ ذُرِّيَّتِهِ مِنَ اللَّعْنَةِ. إنّ هَذِهِ الحُرِّيَّةُ مِنَ اللَّعْنَةِ، صَارَتِ المَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ شَرِيكَةً فِيهَا، إِذْ مَلأَهَا الرَّبُّ مِنَ المَاءِ الَّذِي لا يَفْرَغُ ، قَائِلاً لَهَا: «مَنْ يَشْرَبُ مِنَ المَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ المَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (يو 4: 14).
إِنَّ المَاءَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ المَسِيحُ لا يُمْكِنُ أَنْ يُقَارَنَ بالماءِ المَادِّيِّ، أَيِ المَاءِ الطَّبِيعِيِّ، لأَنَّ مَاءَ المَسِيحِ هُوَ مَاءُ خَلاصٍ، مَاءُ حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ، وَهُوَ يَعْلُو فَوْقَ كُلِّ مُقَارَنَةٍ. هَذَا المَاءُ، بِحَسَبِ الّعلامة أُورِيجَانُوسَ، «هُوَ الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْعَلَ لِشَارِبِهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ دَائِمِ الجَرَيَانِ وَيَمْنَحَهُ جَدَاوِلَ خَلاصٍ». وَأَمَّا هَذِهِ «الجَدَاوِلُ، أَيْ مِيَاهُ الخَلاصِ»، فَمَا هِيَ إِلا مَوْهِبَةُ وعَطيةُ الرُّوحِ القُدُسِ، «رُوحُ الحَقِّ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاهُ وَلا يَعْرِفُهُ» (يو 14: 17) كَمَا يَقُولُ الرَّبُّ.
لِذَلِكَ قَالَ المَسِيحُ لِلسَّامِرِيَّةِ أَيْضًا: «تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اللهُ رُوحٌ، وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يو 4: 23-24).
وَإِذْ يُفَسِّرُ الْقِدِّيسُ كيرلس الإسكندري هَذِهِ الأَقْوَالَ الرَّبَّانِيَّةَ، أنّ الْمَسِيحَ يُعْلِنُ أَنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ زَمَانِ حُضُورِهِ الشَّخْصِيِّ، وَيَقُولُ إِنَّ الْمِثَالَ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الْحَقِّ، وَأَنَّ ظِلَّ النَّامُوسِ الْمُوسَوِيِّ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الْعِبَادَةِ الرُّوحِيَّةِ، لِهٰذَا فَهُوَ يَقْبَلُ السَّاجِدَ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، الَّذِي لَا يَحْمِلُ فِي الشَّكْلِ أَوِ الْمِثَالِ صُورَةَ التَّقْوَى الْيَهُودِيَّةِ، لٰكِنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِنْجِيلِ يَسْطَعُ بِمُمَارَسَاتِ الْفَضِيلَةِ وَبِاسْتِقَامَةِ العَقَائِدِ والتَّعَالِيمِ الْإِلٰهِيَّةِ، وَهٰكَذَا يُتَمِّمُ الْعِبَادَةَ الْحَقَّ الصَّادِقَةَ.
وبِكلامٍ آخر، المَسِيحُ مِنْ جِهَةٍ يَكْشِفُ لِلْمَرْأَةِ السَّامِرِيَّةِ البَسِيطَةِ أَنَّهُ هُوَ المَسِيَّا المُنْتَظَرُ، المَسِيحُ الآتِي ( يو 4: 25). وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يُوضِحُ أَنَّ عِبَادَةَ اللهِ الحَقِيقِيَّةَ هِيَ عِبَادَةٌ رُوحِيَّةٌ. فَالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ الَّذِي يَمْنَحُ القُدْرَةَ لِلْمَوْلُودِينَ مِنْهُ ثَانِيَةً لِكَيْ يَعْبُدُوا اللهَ بِالحَقِيقَةِ (يو 4: 23).
إِنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نُعَيِّدُ لِوِلادَتِنَا الثَّانِيَةِ بِالرُّوحِ القُدُسِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الفِصْحِيَّةِ المُقَدَّسَةِ، كَمَا صَاغَهَا بِيَقِينٍ كَبِيرٍ فِي التَّسَابِيحِ القِدِّيسُ يُوحَنَّا الدِّمَشْقِيُّ قَائِلاً: ” إنّنا معَيِّدون لإماتَةِ الموتِ ولهدمِ الجحيمِ ولباكورةِ عيشةٍ أخرى أبديَّةٍ، متهلّلين ومسبّحين مَنْ هُوَ عِلَّةُ هذهِ الخيرات، أعني به إلهَ آبائنا المبارَكَ والـمُمَجَّدَ وحدَه.
أَمَّا “بَاكُورَةُ الْحَيَاةِ الأُخْرَى”، أَيْ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي نُعَيِّدُ لَهَا، فَهِيَ التَّذَوُّقُ الْمُسْبَقُ، أَوْ بِالأَحْرَى تَدْشِينُ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ دَاخِلَ كَنِيسَةِ الْمَسِيحِ الْمُقَدَّسَةِ، مِنْ خِلاَلِ اشْتِرَاكِنَا فِي سِرِّ الذَّبِيحَةِ غَيْرِ الدَّمَوِيَّةِ، أَيْ فِي سِرِّ الإِفْخَارِسْتِيَّا الإِلَهِيَّةِ “أي القداس الإلهي” وَلِذَلِكَ يَقُولُ الرَّبُّ: «اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ» (مت ٦: ٣٣). وَقَدْ صَارَتِ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ، الَّتِي نُكَرِّمُهَا فِي هٰذَا الْعِيدِ الْيَوْمَ، وَالْمَدْعُوَّةُ فُوتِينِي، وَالْمُعْلَنَةُ شَهِيدَةً لِمَحَبَّةِ الْمَسِيحِ وَمُعَادِلَةً لِلرُّسُلِ فِي الْبِشَارَةِ وبالكِرَازَة بِإِنْجِيلِهِ، وَارِثَةً لِهٰذَا الْمَلَكُوتِ. فَلْنَسْمَعْ أَيْضًا الْمُرَنِّمَ وَهُوَ يَقُولُ: إنَّ السَّامِرِيَّةَ الشَّائِعَةَ الذِّكْرِ أَتَتْ مُقْبِلَةً بِإِيمَانٍ إِلَى الْبِئْرِ، فَشَاهَدَتْكَ “أيها المسيح “يَا مَاءَ الْحِكْمَةِ، الَّذِي لَمَّا سُقِيَتْ مِنْكَ بِغَزارةٍ وَرِثَتِ الْمَلَكُوتَ الْعُلْوِيَّ أَبَدِيًّا.
إِلَى هَذَا نَحْنُ مَدْعُوُّونَ أَيْضًا، يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، لِكَيْ نَسْتَحِقَّ بِتضرعاتِ القِدِّيسَةِ السَّامِرِيَّةِ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي مَلَكُوتِ المَسِيحِ إِلَهِنَا. وَمَعَ المُرَتِّلِ فَلْنَتَضَرَّعْ إِلَى وَالِدَةِ الإِلَهِ الفائقةِ على كل البركاتِ أُمِّ اللهِ قَائِلِينَ: أَيَّتُهَا النَّقِيَّةُ، مَسْكَنُ النُّورِ، أَضِيئِي حَدَقَتَي نَفْسِي الْمُدْلَهِمَّةَ مِنْ كَثْرَةِ حِيَلِ الْعَدُوِّ، وَأَهِّلِينِي أَنْ أَنْظُرَ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ وَبِإِيضَاحِ الشُّعَاعِ الشَّارِقِ مِنْكِ بِمَا يَفُوقُ الْعُقُولَ.
لِسِنِينَ عَدِيدَةٍ مُبَارَكَةٍ وَسَلَامِيَّةٍ. اَلْمَسِيحُ قَامَ!

No comments:
Post a Comment