آية اليوم

Wednesday, May 13, 2026

الأب رومانيللي: التعلّق بالعدالة والسلام والمصالحة وسط أنقاض غزة

 


غزة - موقع الفادي

في كتابه "الخراب والنور"، يقدّم الأب غابرييل رومانيللي كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة، شهادة فريدة عن الحياة اليومية فيها خلال السنوات الثلاث الماضية. الكاهن الأرجنتيني الأصل، واجه أهوال الحرب في غزة بواقعية عملية، ليحمي مئات اللاجئين، مسيحيين ومسلمين، الذين وجدوا في رعية العائلة المقدسة ملاذاً آمناً، حيث استقبلت نحو 750 شخصاً.

لم يقتصر دوره على الإيواء، بل نجح أيضاً في الحفاظ على استمرارية التعليم للأطفال، مقروناً بأنشطة نفسية اجتماعية لمعالجة آثار الصدمات.

الحياة تحت القصف

عاد الأب رومانيللي إلى غزة عام 2024 فور أن فُتحت أبواب القطاع جزئياً. ومنذ ذلك الحين واجهت الرعية لحظات مأساوية، أبرزها في 17 تموز/يوليو 2025 حين قُتل ثلاثة أشخاص أمام الكنيسة وأُصيب 12 آخرون. ورغم محدودية الموارد، شكّلت المساعدات القادمة من البطريرك اللاتيني في القدس ومن متضامنين حول العالم شبكة دعم لآلاف العائلات.

رسالة قدوة وأمل

قال رومانيللي في مقابلة صحفية: "أحاول أن أتواصل بجمال ولطف وصبر، وأن أزن كل كلمة حتى لا تزيد ظلماً على ظلم". ويؤكد أن إظهار التعلّق بالعدالة والسلام والمصالحة عبر الكلمات والأفعال أمر جوهري، حتى وسط الدموع والخوف. في الرعية، تُنظم أنشطة صغيرة للأطفال، وتُقدَّم مواساة للجرحى والمرضى عبر الترانيم ودراسة الكتاب المقدس.

التعليم رغم الحرب

مع بداية عودته، كانت المدارس الكاثوليكية مغلقة بسبب القصف وتحويلها إلى ملاجئ. لكن في حزيران/يونيو 2024، أعيد فتح الصفوف في خمس مواد أساسية: الدين، العربية، الإنجليزية، الرياضيات والعلوم. شارك نحو 180 طالباً يومياً، من مختلف الطوائف، في دروس أُقيمت في غرف ضيقة أو أي مساحة متاحة. وهكذا تم إنقاذ العامين الدراسيين 2023-2024 و2024-2025 رغم القصف. ومنذ شباط/فبراير 2026، ارتفع العدد إلى 450 طالباً بسبب الحاجة الكبيرة للتعليم.

أنشطة لإعادة الحياة

إلى جانب التعليم، أطلقت الرعية اللاتينية برامج نفسية اجتماعية بإشراف مختصين لمساعدة الشباب على تجاوز الصدمات. كما يجري التحضير لبطولة كرة قدم تحت اسم "مونديال غزة"، إضافة إلى خطط لإعادة تدريس اللغة الفرنسية في مختلف المراحل التعليمية. الهدف، كما يقول رومانيللي، هو أن تستعيد المدرسة حياتها الطبيعية، وأن تستعيد غزة روحها.

وختم الأب رومانيللي قائلا: "الغزيون لا يحملون روح انتقام أو ضغينة، بل الكثير من اليأس. ما يحتاجون إليه الآن هو أن تنتهي هذه الحرب"

عن "نبض الحياة"

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot