آية اليوم

Friday, May 29, 2026

الدخول الرسمي للمطران جورجيو لينغوا إلى كنيسة القيامة

 


القدس - موقع الفادي

"اذهب، أَصْغِ إلى الجميع، حاوِر الجميع، وصَلِّ من أجل الجميع". بهذه الكلمات أوكل البابا لاون الرابع عشر إلى المطران جورجيو لينغوا رسالته الجديدة ممثلًا للكرسي الرسولي في الأرض المقدسة، هذه الأرض التي ما تزال تعاني جراح الحرب وعدم اليقين والتوتر.

جرى الخميس 28 أيار 2026، الدخول الرسمي للمطران جورجيو لينغوا، القاصد الرسولي الجديد في القدس وفلسطين والسفير البابوي لدى دولة إسرائيل، إلى كنيسة القيامة، خلفًا للمطران أدولفو تيتو إيلانا، وذلك وفقًا للتقليد الكنسي المتّبع في استقبال القاصد الرسولي الجديد في المدينة المقدسة. وقد تجمّع رؤساء الكنائس والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، إلى جانب الدبلوماسيين والمؤمنين، عند باب الخليل لاستقبال ممثل الأب الأقدس، قبل أن ينطلق الموكب عبر أزقة البلدة القديمة نحو كنيسة القيامة، حيث كان في استقباله الأب فرانشيسكو يلبو، حارس الأراضي المقدسة، إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية والكنيسة الأرمنية.

ومن أمام القبر المقدس، رحّب غبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، بالقاصد الرسولي الجديد، مؤكدًا أن الكنيسة المحلية، "بكل تعابيرها وطقوسها وتقاليدها المتنوعة، تستقبلكم بقلب منفتح وصادق". كما أشار إلى الظروف الصعبة التي تعيشها الأرض المقدسة في ظل الحرب والتوتر وعدم اليقين، وقال: "في هذه المدينة، المحبوبة والمتنازع عليها، الموسومة بدعوة فريدة إلى السلام، الصعبة ولكنها غير مستحيلة، تكتسب رسالتكم معنى عميقًا".

وأضاف غبطته أن القدس مدعوّة لأن تبقى مكانًا للقاء والحوار والصلاة بين مختلف الشعوب والأديان، مؤكدًا للقاصد الرسولي الجديد تعاون الكنيسة المحلية وصلواتها ودعمها، وقال: "هنا، حيث صمد الحضور المسيحي أمام المحن والتحديات دون أن يفقد الإيمان، نؤكد لكم تعاوننا وصلواتنا ودعمنا". كما أوكل خدمته الجديدة إلى الرب القائم من بين الأموات، مصلّيًا أن يمنحه الحكمة والتمييز ليكون "أداة سلام وتعزية ورجاء حي لجميع جماعات هذه الأرض".

بعد ذلك، تلا الأب مارسيلو غالاردو، الأمين العام لمجلس رؤساء الكنيسة الكاثوليكية في الأرض المقدسة، رسالة التعيين الرسمية الصادرة عن الكرسي الرسولي.

من جهته، ألقى المطران جورجيو لينغوا أول كلمة علنية له من أمام القبر الفارغ للمسيح القائم، مستندًا إلى الكلمات الثلاث التي أوكلها إليه البابا لاون الرابع عشر: الإصغاء، والحوار، والصلاة.

وقال سيادته: "ها أنا هنا، أعزل بالكامل. لا أحمل معي سوى قلب وعقل خليفة بطرس، بما فيهما من رغبة في السلام والوحدة". كما تأمل في صمت القبر الفارغ، متحدثًا عن الحاجة إلى الإصغاء معًا إلى صرخة الألم وصرخة الرجاء الصاعدتين من هذه الأرض، مؤكّدًا التزامه بالإصغاء إلى رؤساء الكنائس، والسلطات السياسية والدبلوماسية، ومؤمني الجماعات المحلية، والحجاج، وكل من يطلب الله بصدق.

أما عن الحوار، فوصفه بأنه ليس مجرد ضرورة دبلوماسية، بل "فعل إيمان"، ولا سيما في أرض مثقلة بالجراح والانقسامات، وقال: "لا يوجد عائق لا يمكن تجاوزه، ولا انقسام لا يمكن أن يبلغ المصالحة، ولا حرب لا يمكن أن تتحول إلى سلام".

كما تطرّق المطران لينغوا إلى الدعوة المسيحية للوحدة، وإلى المسؤولية الدقيقة في الحفاظ على "الوضع القائم" الذي ينظّم إدارة الأماكن المقدسة، مؤكدًا أن الوحدة المنشودة بين المسيحيين ليست حلمًا مستحيلًا، بل إمكانية حقيقية متجذّرة في الإيمان بالمسيح القائم من بين الأموات. وأضاف: "كلما تحاور المسيحيون المنتمون إلى تقاليد مختلفة بمحبة، فإنهم يعلنون إيمانهم بالقائم".

وفي ختام كلمته، خصّص المطران لينغوا صلاته لضحايا العنف والقمع والحرب، مستذكرًا جميع الحزانى والمتألمين في المنطقة، ومؤكدًا أن الأب الأقدس طلب منه أن يضعهم أولًا في فكره وصلاته.


No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot