آية اليوم

Friday, April 10, 2026

كتاب من خمس لغات بقلم كاهن غزة الأب جبرائيل رومانيلي

 


غزة - موقع الفادي

في قلب مدينة غزة -وسط الأبنية المدمّرة، والقصف المتواصل، وصرخات النازحين المكلومين- لا يزال صليبٌ واحد يعلو في السماء. وتحت هذا الصليب تقف كنيسة العائلة المقدسة، صامدةً رغم كل شيء. وداخلها كاهنٌ يرفض المغادرة.

 

عندما اندلعت الحرب بعد 7 تشرين الأول 2023، كان بإمكان الأب جبرائيل رومانيلي أن يبقى بأمان في القدس. لكنه اختار أن يعود فورًا إلى غزة، إلى رعيّته، إلى شعبه، إلى العائلات الخائفة التي لم يكن لديها مكان آخر تلجأ إليه.

 

اليوم، يحتشد المئات داخل الكنيسة الصغيرة طلبًا للحماية من الصواريخ والجوع واليأس. المياه شحيحة، والطعام يُوزَّع بالتقنين، والمستقبل يكتنفه الغموض. ومع ذلك، يلتقيهم الأب جبرائيل كل يوم بابتسامة، وبركة، وكلمة رجاء. ويدعوه الناس بـ«أبونا».

 

في هذه الصفحات، يفتح الأب جبرائيل قلبه، كاشفًا معنى أن يرعى النفوس في قلب صراعٍ معاصر. يشارك القوة الخفية لذلك «النور الصغير الكبير» الذي يشعّ وسط الركام، ذلك النبع السري للفرح الذي لا يمكن لأي قنبلة أن تدمره: الاتحاد بالمسيح المتألم. هذه ليست رواية سياسية عن نزاع، بل شيء أندر بكثير. إنها شهادة كاهنٍ معاصر اختار الخدمة بدل الأمان، والحضور بدل الحفاظ على الذات.

 

على مدى ثمانية عشر شهرًا -حتى سبت النور عام 2025- كان البابا فرنسيس يتواصل يوميًا مع الأب جبرائيل ليشكره ويشجّعه في رسالته. ويواصل البابا لاون الرابع عشر هذا التواصل اليوم. وحتى بعد إصابته جراء قصف استهدف كنيسته، لا يزال الأب جبرائيل ثابتًا في مكانه، إلى جانب شعبه.

 

في لحظة يقف فيها الشرق الأوسط عند منعطف تاريخي، تقدّم هذه المذكرات ما لا تستطيع العناوين الإخبارية تقديمه: الوجه الإنساني للإيمان تحت النار. في عالمٍ يغمره الضجيج والغضب والانقسام، يذكّر صوت الأب جبرائيل بماهية الشجاعة، وما تعنيه الأبوة الروحية حقًا، ولماذا يبقى الرجاء أقوى من الدمار.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot