القدس - موقع الفادي
كتب سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس
نرفض رفضًا قاطعًا التفسيرات الدينية المغلوطة والمشوّهة لجوهر الدين، والتي تبرّر الحروب وثقافة القتل والانتقام.
نرفض استعمال ما هو مقدّس من أجل تبرير أعمال غير مقدّسة ودنسة وشريرة.
الكنيسة المسيحية وتعاليمها السامية، وكذلك الكتاب المقدّس، لا يبرّرون الحروب، ولا يوجد في مفهومنا المسيحي حرب أخلاقية وحرب غير أخلاقية، فكلّ الحروب هي غير أخلاقية وغير إنسانية، وهي تتناقض مع قيمنا ومبادئنا المسيحية.
إن أولئك الذين يبرّرون الحروب بنصوص من الكتاب المقدّس إنما يسيئون لتعاليم الكتاب المقدّس، ويشوّهون التعاليم المسيحية القويمة، ويبرّرون أفعالًا غير مقبولة من خلال نصوص كتابية يفسّرونها كما يحلو لهم.
نرفض التفسيرات السياسية التي يطلقها البعض للكتاب المقدّس، فرسالة الكتاب المقدّس هي رسالة إنسانية روحية، وتأكيد على أن المخلّص أتى إلى هذا العالم لكي ينقل البشرية بأسرها من حقبة الظلام إلى حقبة النور، ومن حقبة الشر والاستبداد والدماء والموت إلى حقبة المحبة والأخوّة والسلام.
نلحظ في الآونة الأخيرة من يسخّرون منابر التواصل الاجتماعي وهم يدّعون التبشير بالمسيحية، ولكن ما ينادون ويبشّرون به ليس القيم المسيحية الحقيقية.
ليس كلّ من ادّعى التبشير بالمسيحية هو بالفعل مبشّر بها، فهناك من يسعون لتضليل المؤمنين وتشويه أفكارهم، والنيل من روحانيتهم وانتمائهم إلى كنيستهم القويمة.
في زمن السوشال ميديا، نتمنى من المسيحيين جميعًا في بلادنا وفي مشرقنا أن يكونوا متحلّين بالوعي والانتماء الحقيقي للمسيحية الحقّة، لكي يتمكّنوا من التمييز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود، ومعرفة من هو المبشّر الحقيقي ومن يدّعي أنه يبشّر بالمسيحية زورًا وبهتانًا.
لا يجوز الصمت أمام الإساءات التي تتعرّض لها المسيحية اليوم، وخاصة من الجماعات المتصهينة، الذين يريدون مسيحًا يلبي لهم أطماعهم وأجنداتهم وأفكارهم المنحرفة، ويريدون كنيسة تبارك ضلالهم وعنفهم وحروبهم. والكنيسة لا تبارك الحروب، بل ترفضها وتدعو إلى السلام الحقيقي الذي يحترم حرية وكرامة الإنسان.
حفظ الله الكنيسة وتعاليمها من أعدائها المنظورين وغير المنظورين، وخاصة بعض أولئك الذين يدّعون التبشير بها، وأجنداتهم سياسية لا تنسجم مع القيم والمبادئ المسيحية السامية.

No comments:
Post a Comment