آية اليوم

Wednesday, April 1, 2026

رسالة عيد الفصح من الأب فرانشيسكو إيلبو، حارس الأراضي المقدسة

 


القدس - موقع الفادي

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، ليمنحكم الرب القائم من بين الأموات سلامه. 

في عيد الفصح هذا، الذي نحتفل به هنا في الأرض المقدسة في زمنٍ اتسم بالجراح والمعاناة، نحن مدعوون لنختبر قيامة المسيح لا كحدثٍ من الماضي فحسب، بل كحدثٍ يطالنا اليوم، في هذا الواقع الملموس، ويحمل معه حكما على تاريخنا وحياتنا. يقول القديس بطرس، في سفر أعمال الرسل، مُبشِّرًا عائلة قائد المئة كرنيليوس بيسوع: «قتلوه بتعليقه على خشبة، لكن الله أقامه في اليوم الثالث» (أعمال الرسل ١٠: ٣٩-٤٠). ثمة تباينٌ عميق بين حكم البشر وحكم الله: فقد رفض البشر يسوع وأدانوه وأقصوه؛ أما الله فقد عرفه وأقره وأقامه.

إن القيامة تُغيِّر معاييرنا. فدينونة العالم تُؤكد أهمية القوة والعظمة والانتصار؛ إن حكم الله يكشف أن القوة الحقيقية تكمن في بذل الذات، في القدرة على الحب حتى النهاية، في التضحية من أجل خير أعظم.  

ينظر حكم العالم إلى الصليب على أنه هزيمة وخسارة وإذلال وحماقة؛ أما حكم الله، مع القيامة، فيعلن أن الحكمة الحقيقية تتجلى هناك، والنصر الحقيقي يتجلى هناك: نصر الحب الذي يبذل نفسه بلا تحفظ 

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، في عيد الفصح، تنتصر الحياة على الموت، والنور على الظلام، والحب على الكراهية. في هذه الأرض، حيث لا نزال نُعاني اليوم من وطأة الحرب والعنف والخوف وعدم اليقين ، فإن قيامة المسيح ليست كلمةً بعيدة، بل حقيقةٌ ملموسة تدعونا إلى تغيير نظرتنا: ألا ندع حكم العالم يحدد مصيرنا، بل أن نتعلم قراءة التاريخ بعيون الله. يدعونا عيد الفصح إلى الإيمان بأن نبذ العنف ليس ضعفًا، وأن الغفران ليس هزيمةً، وأن الموت ليس النهاية.

   أتقدم اليكم جميعا وجماعاتكم وعائلاتكم، بأطيب التمنيات بعيد فصحٍ مبارك، يفيض بالأمل الحقيقي ويجدد القلوب ويساندنا في مسيرتنا اليومية. 

  المسيح قام: هذا يقيننا، وهذا سلامنا  

أتمنى لكم عيد فصح مباركا. 

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot