آية اليوم

Thursday, March 12, 2026

"الحروب تقتل الإنسان مرتين: مرة بالرصاص ومرة بالنسيان".

 


القدس - موقع الفادي

كتب الدكتور الأب سيمون بيترو حرو الفرنسيسكاني.

في الحروب لا يسقط الإنسان مرة واحدة فقط، بل يسقط مرتين. يسقط أولًا حين تخترق الرصاصة جسده، ويسقط ثانية حين يطويه النسيان في ذاكرة العالم. فكم من أرواحٍ بريئة أزهقتها الحروب، وكم من قصص إنسانية دُفنت تحت ركام الأحداث، وكأن الألم الإنساني مجرد رقم يضاف إلى إحصائيات الصراع.
الحروب لا تقتل الجسد فحسب، بل تقتل الحلم أيضًا. فهي تسرق من الأطفال طفولتهم، ومن الأمهات ابتسامة الانتظار، ومن الشعوب حقها في حياة آمنة كريمة. وفي كل مرة تسقط فيها قذيفة، لا يهتز الحجر وحده، بل يهتز معها شيء عميق في ضمير الإنسانية.
والمأساة الكبرى ليست فقط في صوت الرصاص، بل في الصمت الذي يأتي بعده. صمت العالم حين يعتاد مشاهد الخراب، وحين تتحول آلام الشعوب إلى صورٍ تتكرر حتى تفقد قدرتها على إيقاظ الضمير. عندها يموت الضحايا مرة أخرى، لا لأن الرصاص عاد إليهم، بل لأن ذاكرتهم بدأت تتلاشى في وجدان العالم.
الحروب لا تترك وراءها خراب المدن فقط، بل تترك أيضًا خراب القلوب. فهي تزرع الخوف في نفوس الأجيال، وتحوّل ذكريات الطفولة إلى مشاهد من الدخان والركام. وما أخطر أن يكبر الأطفال وهم يتعلمون لغة الانفجارات بدل لغة الحياة، في عالمٍ كان من المفترض أن يعلّمهم معنى الأمان لا معنى الفقدان.
ومع ذلك، يبقى الرجاء ممكنًا حين يستيقظ الضمير الإنساني من سباته. حين يرفع الإنسان صوته دفاعًا عن الحياة، وحين يدرك العالم أن السلام ليس شعارًا جميلًا فحسب، بل ضرورة وجودية لحماية مستقبل البشر.
✦ كل حربٍ تبدأ بسلاحٍ في يد إنسان، لكنها تنتهي بجرحٍ في قلب الإنسانية.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot