آية اليوم


Monday, February 2, 2026

هنالك من يظنون بأن النطق بالحقيقة صار اعلى من قدرة الكثيرين على الاحتمال وحينئذ يتحول الصمت من استثناء الى قاعدة...

 


القدس - موقع الفادي

كتب المطران عطا الله حنا رئيس اساقفةسبسطية للروم الارثوذكس

ان الحقيقة معروفة لدى الكثيرين وهي ليست غائبة ولكن يبدو ان هنالك قلة الذين يجرؤون على الكلام ويعبرون عن المواقف السليمة والتي يجب ان يتبناها العقلاء والحكماء.
هنالك من يظنون بأن النطق بالحقيقة صار اعلى من قدرة الكثيرين على الاحتمال وحينئذ يتحول الصمت من استثناء الى قاعدة.
هذا ما نلحظه في الآونة الأخيرة ان هنالك من يترددون ويخافون ولربما لاعتبارات مفهومة في بعض الاحيان من ان ينادوا بأن تتوقف الجرائم المرتكبة بحق شعبنا.
باتت مسألة الانحياز للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة مسألة قد تؤدي بالبعض الى المساءلة والاعتقال والتحريض وغيرها من الوسائل المعهودة والغير المعهودة.
صحيح ان هنالك تحريض على الأصوات الوطنية وهنالك استهداف لكل من يقول كلمة الحق في هذا الزمن الرديء ولكنني اجرأ على القول بأن الله عندما خلقنا اعطانا العقل والعقل نعمة ويجب ان نستخدم هذا العقل بالطريقة الصحية لكي نعبر عن مواقفنا وهواجسنا وآلامنا ولكي ندافع عن شعبنا المظلوم بطريقة حكيمة ومسؤولة فليس مطلوبا منا التهور وليس مطلوبا منا ان نتبنى خطابا شعبويا بل ما هو مطلوب الكلام الحكيم والمسؤول والذي يعبر عن الانتماء الإنساني والوطني.
البارحة قال لي احد الأصدقاء بأنني اشعر بأنني قد انفجر لانني لست قادرا على التعبير واشعر بالكبت وما أكثر أولئك المكبوتين والذين يشعرون بأنهم سوف ينفجرون وينجلطون كما نقول بلغتنا العامية .
الصمت امام الجرائم ليس خيارا بل هو ضعف وما هو مطلوب منا هو الحكمة لكي نوصل رسالتنا بطريقة رصينة وحكيمة ومسؤولة.
ان تكون مع غزة ومع شعبها المظلوم وان تنادي بانتهاء الاحتلال وان تكون مع شعبنا الفلسطيني هذا ليس إرهابا وليس معاداة للسامية بل هو واجب أخلاقي وانساني.
لسنا من أولئك الذين يتبنون معاداة السامية او معاداة أي انسان في هذا العالم بسبب خلفيته الدينية او الثقافية.
نؤمن بالإنسان وبحقه في ان يعيش بسلام ونحترم البشر جميعا بكافة اديانهم ومشاربهم وخلفياتهم الثقافية، والفلسطينيون هم بشر خلقهم الله كما خلق كل انسان فيجب ابراز معاناتهم وايصال رسالتهم وهي رسالة حق وعدالة.
أتمنى من الصامتين الا يبقوا صامتين الى الابد وان يعبروا عن موقفهم بطريقة حكيمة مسؤولة فما يعيشه شعبنا في هذه الأوقات الأليمة لا يحتاج الى الخطابات والشعارات بل يحتاج الى المواقف الصادقة والكلمات النبيلة التي تعبر عن قيم أخلاقية وإنسانية خلاقة.
سأبقى ادافع عن شعبي مهما كانت الاثمان فالمبادىء لا تباع ولا تشترى ولا يمكن ان يساوم عليها ، بل هي انتماء وقيم وإنسانية ودفاع عن شعب مظلوم يستحق ان يعيش بحرية وكرامة وسلام.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot