آية اليوم


Tuesday, January 13, 2026

كايروس فلسطين: "الحماية لا تُطلب من قوة الاحتلال"

 


القدس - موقع الفادي

كتب سند ساحلية

أصدرت المبادرة المسيحية الفلسطينية "كايروس فلسطين" بيانًا لافتًا، وقّعه ناشطون ومفكرون مسيحيون فلسطينيون، حذّروا فيه من تصاعد خطاب طائفي يدّعي تمثيل المسيحيين في فلسطين، ويروّج لفكرة طلب "الحماية" من دولة الاحتلال الإسرائيلي ومن جهات دولية، معتبرين أنّ هذا التوجّه "يشوّه جوهر الإيمان المسيحي" ويعزل المسيحي عن محيطه الوطني والإنساني.
وجاء البيان ردًا على تحرّكات مجموعة تطلق على نفسها اسم "الصوت المسيحي الإسرائيلي"، قالت إنها تتواصل مع سلطات الاحتلال والسفارة الأمريكية بزعم الدفاع عن الوجود المسيحي. ورأى البيان في هذه الخطوات خروجًا عن السياق الطبيعي للمسيحي الفلسطيني، الذي هو "ابن هذه الأرض وجزء لا يتجزأ من شعبها".
وأكد الموقعون أنّ الأوضاع القاسية في فلسطين "لا تطال المسيحيين وحدهم، بل تشمل جميع الفلسطينيين"، مشددين على أنّ معاناة الشعب الفلسطيني "لا تُعالج بمنطق طائفي ضيّق، بل برؤية شاملة وعادلة تُنصف الإنسان كإنسان، بغضّ النظر عن دينه أو طائفته".
وقال البيان بوضوح: "المسيحي أولًا هو إنسان، وهو ابن هذه الأرض، وأرضه اسمها فلسطين"، معتبرًا أنّ الإيمان المسيحي الحقيقي لا ينغلق على الذات ولا يبحث عن امتيازات خاصة، بل ينفتح على كل إنسان، استنادًا إلى وصية المسيح: "أحبب قريبك كنفسك". وذكّر بأنّ "القريب هو كل إنسان؛ المسلم والدرزي واليهودي والسامري"، وأنّ كل مظلوم ومعذّب في هذه الأرض هو موضع اهتمام المسيحي ومسؤوليته الأخلاقية.
وأضاف أنّ المسيحي لا يستطيع أن يرى آلامه وحده ويتجاهل آلام الآخرين، مستشهدًا بمثل الغني ولعازر، حيث "أُدين الغني لأنه لم يرَ الفقير ولم يهتم به". وجاء في البيان: "نحن لا نحصر أنفسنا في آلامنا، بل نرى كل الفقراء والمعذّبين في أرضنا: الذين هُدمت بيوتهم، ودُمّرت أراضيهم، وهُجّروا من قراهم، وزُجّوا في السجون، من جنين إلى نابلس، ومن القدس وسلوان إلى بيت لحم والخليل، وفي غزة حيث تُمارس الإبادة والدمار".
وفي لهجة مباشرة، شدّد البيان على أنّ "الحماية لا تُطلب من العدو"، معتبرًا أنّ إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، "هي التي تهدم وتقتل وتهجّر"، متسائلًا: "بأي منطق، وبأي أخلاق مسيحية، يُطلب منها الحماية؟". ودعا إلى "طلب الحق لا الامتياز، والعدالة للجميع لا لفئة بعينها، فيما يُسحق الإخوة في الوطن".
كما انتقد البيان التوجّه نحو طلب الحماية من الحكومة الأمريكية، واصفًا إياها بـ "الشريك الأساسي في تدمير فلسطين ودعم القتل والاحتلال"، معتبرًا أنّ هذا المسار "استخفاف بدماء الفلسطينيين، وبعذاباتهم، وبشهادتهم التاريخية في هذه الأرض".
وفي مقاربة سياسية وأخلاقية في آن، وجّه البيان رسالة إلى إسرائيل قال فيها: "تريدون أمنكم، ونحن نريد الأمن للجميع. لكن أمنكم الحقيقي لا يتحقق بالقوة ولا بالقتل ولا بتدمير المنطقة، بل بالاعتراف بالإنسان الفلسطيني، وبحقه في أرضه وحريته ودولته. هذا هو طريق الأمن الوحيد للجميع".
وأكد الموقعون أنّ الحماية الحقيقية "تُطلب أولًا من الله، ثم من الإيمان بالذات والوحدة، ومن الوقوف مع الحق والعدل في الأرض"، مشددين على أنّ المسيحي الفلسطيني "ليس عدوًا لأحد، بل يطلب النور والهداية للجميع".
وختم البيان بالتأكيد أنّ "المسيح لم يأتِ لطائفة، بل لجميع الناس"، وأنّ المسيحي الفلسطيني "يطلب الخير لكل إنسان، بغضّ النظر عن دينه أو لونه أو عرقه، ويطالب بحرية جميع الأسرى، ويدافع عن حق كل فلسطيني في العيش الآمن في قريته ومدينته"، مجددًا رفضه "للطائفيات المدمّرة التي تزيد الانقسام وتعمّق الألم وتخدم الظلم".
وختم البيان بالتأكيد على أنّ هذا الموقف "يجسّد جوهر الإيمان المسيحي في هذه الأرض"، مضيفًا: "هذا هو الموقف المسيحي، وهذا هو الإيمان الحيّ، وهذه هي رسالة المسيح في أرض فلسطين".

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot