جنين - خاص موقع الفادي
كتبت مريانة فضة
امتلأ دير اللاتين في مدينة جنين بأجواء روحانية استثنائية، حيث احتفل
المؤمنون بإضاءة مغارة وشجرة الميلاد بعد فترة طويلة من الانقطاع نتيجة الظروف الصعبة
التي عاشتها المدينة. كان هذا الاحتفال بمثابة نفحة رجاء جديدة، تذكّر الجميع بأن ميلاد
المسيح هو ميلاد النور في القلوب قبل أن يكون زينة في الأماكن، وأن روح الفادي قادرة
على أن تضيء الظلام مهما طال.
بدأت الاحتفالية بقداس إلهي ترأسه الأب برنالد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي
للبطريركية اللاتينية الأورشليمية، بحضور مجموعة من الكهنة، وتحت إشراف الأب عامر جبران،
راعي الكنيسة. ركّز الأب برنالد في عظته على معنى المجيء، وعلى أهمية أن يحمل كل مؤمن
نور المسيح إلى مجتمعه، مهما كانت التحديات، بينما كانت الأجواء داخل الكنيسة مليئة
بالتأمل والروحانية العميقة، بمشاركة مصلّين من مختلف المؤسسات والعائلات.
وعقب القداس، توجّه الحضور إلى ساحة الدير للمشاركة في مراسم إضاءة مغارة
وشجرة الميلاد، التي أعادت إلى جنين البهجة التي طال انتظارها. وقد شارك في الفعالية
عدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية، من بينهم: نائب محافظ محافظة جنين السيد منصور
السعدي، ورئيس بلدية جنين السيد محمد جرار، وسعادة الشيخ محمد سعيد صلاح المفتي العام
لقوى الأمن الفلسطيني، ورئيس الغرفة التجارية، بالإضافة إلى ممثلين عن الوزارات والأجهزة
الأمنية والمؤسسات الرسمية والأهلية.
وكان لفرقة كشافة ومرشدات ملح الأرض حضور لافت، حيث قدّمت المعزوفات الكشفية
والطبول التي أدخلت الفرح إلى قلوب الحاضرين وأضفت رهبة وبهجة على لحظة الإضاءة. وقد
شكّلت مشاركتهم تأكيدًا على دور الشباب في نشر روح المحبة والسلام في المدينة.
لحظة إضاءة المغارة والشجرة حملت رمزية كبيرة لأهالي جنين؛ فهي لم تكن
مجرد فعل احتفالي، بل إعلان لعودة الفرح رغم الآلام وتجديدًا للأمل في مستقبل أكثر
سلامًا. ومع توهّج الأنوار، امتلأت الساحة بمشاعر الدفء والوحدة، وكأن المدينة بأكملها
تنبض من جديد بروح الميلاد.
اختتمت الفعالية بتبادل التهاني وتمنيات الميلاد المجيد، مؤكدين معًا أن
نور المسيح قادر على أن يبدّد الظلام، وأن جنين—برغم كل ما مرّت به—تبقى مدينة الحياة
والرجاء والمحبة التي لا تنطفئ.





No comments:
Post a Comment