آية اليوم


Friday, November 28, 2025

"فرح قلوب الأطفال يا رب".

 


القدس - موقع الفادي

كتب الأب سيمون بيترو حرو الفرنسيسكاني.

يكفي حروب ودمار… يكفي بكاء وعويل… حان الوقت لنفرح.
يا رب، إنّ في عيون الأطفال نورًا لا يُطفئه الليل، وفي ضحكاتهم موسيقى لا تتقنها جوقات السماء. هم مرآتنا الأولى، البريئة، التي تكشف لنا ما تبقى في قلوبنا من إنسانية. لكن عالمنا اليوم، يا رب، يثقل عليهم بما لا يُحتمل؛ يسرق من أيديهم اللعب البسيطة، ومن وجوههم الابتسامة، ومن صدورهم الأمان الذي خُلِقوا ليستظلّوا به.
يا رب، ونحن نقترب من عيد الميلاد المجيد نصرخ إليك: ارحم طفولة العالم.
ارحم تلك الأقدام الصغيرة التي تركض بخوف بدل أن تركض إلى حضن الحياة.
ارحم تلك العيون التي اعتادت الدخان بدل ألوان السماء.
ارحم تلك القلوب التي كبرت قبل أوانها، وحُمّلت آلام الكبار وهي لم تتعلم بعد كيف تكتب اسمها على الدفاتر.
يكفي، يا رب…
يكفي أن نرى الطفولة تُدفن تحت ركام المدن.
يكفي أن يختلط صوت البكاء بصوت الانفجار.
يكفي أن نخجل من صمتنا أمام وجوههم الصغيرة التي تسألنا: «لماذا؟»
حان الوقت لنفرح… ليس فرح الكبار العابر، بل فرح الأطفال العميق الواضح، ذلك الفرح الذي يجعل الحياة تستعيد ألوانها.
حان الوقت كي تعود الدمى إلى الأيدي، والدفاتر إلى الحقائب، والضحكات إلى الساحات، والسماء إلى عيونهم كما خُلقت: واسعة، زرقاء، رحبة، بلا دخان.
يا رب، افتح للعالم نافذة سلام. اغسل القلوب المتعبة من الغضب والكراهية والانتقام، واجعلنا أدوات رحمتك لنزرع البسمة في وجوههم.
علّمنا أن نحمي الطفولة، لا أن نكتب تاريخها بالدم. وأن نجعل من قلوبنا جسور أمان، ومن أعمالنا أغنية حياة، ومن أقوالنا نورًا يبدّد عتمة الطريق.
فرح قلوب الأطفال يا رب…
فإذا فرحوا، شُفي العالم.
وإذا ابتسموا، تراجع الليل.
وإذا عاشوا بسلام… صار الغد أجمل.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot