القدس- موقع الفادي
كتب سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس
نسمع الكثيرين في هذا العالم وخاصة في الغرب يتحدثون عن ضرورة حماية الأقليات في هذا المشرق وكلمة الأقليات كلمة مزعجة بالنسبة لي لأننا كمسيحيين لسنا اقلية في اوطاننا ولن نكون ونرفض ان يتم التعامل معنا وكأننا اقلية وهذا بالطبع ينطبق أيضا على المكونات الأخرى لمشرقنا ومن كافة المذاهب ،فالأفضل ان نتحدث عن مكونات وليس عن أقليات.
اما نحن في فلسطين فالمسيحيون لا يجوز ان ينظر اليهم كأنهم اقلية في بلدهم فهم مسيحيون يجاهرون ويفتخرون بايمانهم المسيحي وهم فلسطينيون ينتمون لهذه الارض المقدسة والتي هي ارض الميلاد والتجسد والفداء .
هنالك من يتحفوننا بمعلوماتهم المغلوطة وينكرون وجود فلسطين ، هذا المسمى الذي كان قبل الميلاد وما بعده ، وللتاريخ أقول بأنه في القرن الرابع للميلاد عندما اتخذ المجمع المسكوني الرابع قرارا بترقية اسقف المدينة المقدسة اورشليم الى رتبة بطريرك اعطي اللقب التالي " بطريرك المدينة المقدسة اورشليم وسائر اعمال فلسطين " .
من ينكر وجود فلسطين عليه ان يعرف ان فلسطين موجودة وتاريخها عريق وما تحتاجه فلسطين اليوم هو ان تتحقق العدالة فيها لكي ينعم ابناءها بالحرية والكرامة والاستقلال .
اعود الى مسألة عراقة الحضور المسيحي في هذه الديار فأقول بأن عيد الميلاد القادم كما وعيد القيامة وكافة الأعياد المرتبطة بحياة المخلص انما تمت في هذه البقعة المباركة من العالم .
من ينظر الى فلسطين عبر خارطة العالم والكرة الأرضية يكاد لا يراها بالعين المجردة ولكن هذه الأرض الصغيرة بمساحتها انما هي عظيمة برسالتها فهي مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ومن الناحية المسيحية هي ارض الميلاد والتجسد والفداء .
أقول لمن يستعملون كلمة اقلية بأن هذا التوصيف يسيء للحضور المسيحي في ديارنا وفي مشرقنا فنحن لسنا اقلية ولسنا بضاعة مستوردة من هنا او من هناك ، فمن ارضنا المقدسة انطلقت الرسالة المسيحية ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين دون التأكيد على عراقة الوجود المسيحي في هذه الأرض المقدسة وهو حضور يعود تاريخه الى الكنيسة الأولى التي أنشأت بعد العنصرة ومسيحيوا الأرض المقدسة اليوم هم امتداد لكنيسة العنصرة الأولى .
على المسيحيين في هذه الديار ان يكونوا واعين لهويتهم وعراقة وجودهم فنحن نعيش في مرحلة تختلط فيها الأوراق ومع هذا الكم الهائل من وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هذه المنصات وسيلة لبعض أولئك الذين لم يقرأوا التاريخ جيدا ويشوهون هوية واصالة وتاريخ هذه الأرض المقدسة والمباركة .
أقول للمسيحيين الفلسطينيين في هذا الزمن العصيب بأنكم لستم اقلية في وطنكم ونرفض ان يعاملنا احد من هذا المنظور .
ندرك جيدا ان التحديات كثيرة ونعيش أوضاعا في غاية الدقة والخطورة تحتاج الى ان نكون على قدر كبير من الوحدة والحكمة والرصانة والوعي لكي نحافظ على وجودنا وتاريخنا في هذه الديار .
لسنا امتدادا للغرب بل الغرب هو امتداد لنا فمن هنا انطلقت رسالة الايمان المسيحي الى كل مكان ومن يحدثوننا عن روما والقسطنطينية نقول لهم بأن القدس هي ام الكنائس ومن هنا انطلقت رسالة الانجيل الى روما والى القسطنطينية والى سائر ارجاء العالم .
أقول للمسيحيين في هذه الديار اقرأوا تاريخكم جيدا واحبوا كنيستكم وانتموا الى ايمانكم ووطنكم لان الايمان ليس شعارات بل هو فعل وسلوك واخلاق وقيم وانتماء ومن ينتمي لكنيسته يعرف جيدا كيف يجب ان يدافع عن وطنه وعن شعبه وعن كل انسان مظلوم ومتألم في هذه الديار وفي كل مكان في هذا العالم .
تستعدون لاضاءة أشجار الميلاد وللاحتفال بالميلاد المجيد فتذكروا بأن الميلاد ليس فقط شجرة تضاء وزينات تنتشر هنا وهناك فاذا لم يكن نور الميلاد في حياتنا وفي قلوبنا رسالة محبة واخوة فستبقى كل الزينات والأشجار مظاهر احتفالية استعراضية لا علاقة لها بالعيد وصاحب العيد الذي ميلاده هو نورا للأمم ونورا للعالم ونورا لهذه الأرض المقدسة التي ولد فيها .
احتفلوا كما تشاؤون واضيئوا اشجاركم ووزعوا هداياكم ولكن كونوا على يقين بأن لا قيمة لكل هذا بدون صاحب العيد الذي هو الرب يسوع المسيح فهو الالف والياء وهو الذي نحتفي بميلاده وميلاده هي مسيرة انتهت فوق تلة الجلجلة وفي القبر الفارغ ولكن الانتصار على الموت بالقيامة المجيدة انما هي إشارة على ان الكنيسة حية بإلهها وفاديها ومخلصها يسوع المسيح المولود في مغارة لكي يعلمنا التواضع والذي قهر الموت بقيامته لكي يعلمنا بأننا أبناء القيامة .
لسنا أقليات ولسنا جاليات في اوطاننا وفي مشرقنا بل نحن دعاة محبة واخوة وسلام انطلاقا من رسالة الانجيل الخلاصية ومن تعاليم المخلص الذي دعا للمحبة الغير مشروطة لكل انسان أيا كان دينه او معتقده .

No comments:
Post a Comment