آية اليوم

Friday, September 26, 2025

المطران حنا: الفلسطينيون محرومون من ابسط حقوقهم

 


القدس - موقع الفادي

كتب المطران عطا الله حنا

رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس

في غزة المنكوبة والمكلومة هنالك عائلات مسحت من السجل المدني بشكل كلي وأخرى تهددها الإبادة ناهيك عن ان المجازر المروعة والتي ما زالت مستمرة ومتواصلة.
فالى متى سوف نحتمل كل هذه الاوجاع التي تدمي قلوبنا وتدمع عيوننا؟ ولم نعد نقوى على اختيار الكلمات فقد انفجر خزان العبارات ولم يعد الكلام قادرا على توصيف حجم الإبادة .
فالى متى سوف تستمر هذه الوحشية والهمجية الغير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث ، ولماذا نلحظ ان هنالك ازدواجية للمعايير لدى بعض القادة في العالم.
ان ما حدث يوم ال7 من أكتوبر كان عملا مرفوضا ومستنكرا لا ينسجم وقيم وثقافة شعبنا ولكن ما حدث بعد هذا كان جرائم مروعة بحق الإنسانية .
فلماذا يتحدث البعض عن ال7 من أكتوبر ويتجاهلون ما حدث بعد هذا التاريخ وقد انقضى عامان على حرب الإبادة والتي ما زالت مستمرة ومتواصلة حيث تم احتلال أجزاء من غزة ، أما الدمار والخراب فهو في كل مكان.
يجب ان يعرف القادة السياسيون في العالم وفي المقدمة منهم القابع في البيت الأبيض بأن منطقتنا لن تنعم بالسلام الذي يتشدقون ويتغنون به ما دام الشعب الفلسطيني يعيش في ظل هذه المظالم والالام والمعاناة .
لن يكون هنالك سلام بدون حل القضية الفلسطينية بناء على الثوابت الوطنية وحق الفلسطينيين المشروع في ان يعيشوا بأمن وامان في وطنهم وهذا حق لا يسقط بالتقادم .
متى سوف يتحرك القادة السياسيون في عالمنا من اجل إيجاد حل جذري لمعاناة شعبنا واولا وقبل كل شيء وقف حرب الإبادة وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الذي يحق له ان يعيش بحرية وسلام .
لا يجوز التعامل بازدواجية المعايير فالانسان يبقى انسانا بغض النظر عن دينه او انتماءه او لون بشرته وكل انسان يحق له ان يعيش بحرية وسلام ففي مفهومنا الإنساني والأخلاقي لا يوجد هنالك انسان يستحق الحياة وانسان يستحق الموت ، فكل البشر يستحقون الحياة ويستحقون ان يعيشوا بأمن وامان وسلام بعيدا عن آلة الموت والحروب والخراب والدمار .
الفلسطينيون شعب يستحق الحياة والحرية ولن يتمكن حكام إسرائيل ومن يؤازرهم من شطب وجود هذا الشعب وتصفية قضيته العادلة والتي هي انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث .
لن تتمكن إسرائيل من شطب وجود فلسطين من على الخارطة ومن شطب وجود الشعب الفلسطيني المتمسك بأصالته وجذوره العميقة في تربة هذه الأرض ونحن المسيحيون في هذه الديار سيبقى انحيازنا للحق والعدالة ورفض الظلم والاستبداد والاحتلال والحروب ، فالمسيحية تعلمنا ان نقول كلمة الحق حتى وان ازعجت بعض سياسيي هذا العالم وسنبقى ننادي بوقف حرب الإبادة وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني وبدون هذا تبقى كلمة السلام شعارا يتغنى به البعض خاليا من أي مضمون حقيقي .
ارضنا متعطشة للسلام والسلام لا يمكن ان يكون بدون العدالة فعن أي سلام يتحدث البعض مع استمرارية حرب الإبادة وهذا الكم الهائل من الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية .
السلام لا يحتاج الى اسوار وبوابات وحواجز عسكرية بل يحتاج الى جسور المحبة والحوار والاحترام المتبادل والذي يؤدي الى السلام الحقيقي والعدالة الحقيقية التي نفتقدها في هذه الديار .
سيبقى نداءنا العاجل بضرورة ان تتوقف حرب الإبادة وان تتوقف كافة الممارسات الظالمة بحق شعبنا وان تزول كافة الحواجز والاسوار والبوابات الحديدية المنتشرة في الضفة الغربية والتي تذكرنا بنظام الابرتهايد الذي كان قائما في جنوب افريقيا.
لا لسياسة الفصل العنصري ولا لكافة الممارسات العنصرية بحق شعبنا فالفلسطيني هو انسان يستحق ان يعيش حياة طبيعية وان يتمتع بحرية الوصول من مكان الى مكان دون أي تقييد ودون التصاريح التعجيزية ودون البوابات والحواجز العسكرية والتي تقف له بالمرصاد
نرفض مظاهر الحروب فلا توجد هنالك حروب مقدسة فكل الحروب هي شر مطلق كما ونرفض مظاهر الإرهاب واستهداف المدنيين وندعو بأن تكون ارضنا المقدسة ارضا للسلام وليس ارضا للصراعات.
القدس هي مدينة السلام ولكن ما يحدث فيها لا يوحي بأي شكل من اشكال السلام حيث الفلسطينيون يستهدفون في كافة تفاصيل حياتهم
أوقفوا حرب الإبادة وارفعوا اياديكم عن شعبنا وازيلوا الحواجز والبوابات العسكرية فنحن في زمن يجب ان تزول فيه هذه الحواجز والفلسطينيون الذين ظلموا ولسنوات طويلة يستحقون ان يعيشوا بسلام وان يتمتعوا بحرية الوصول الى مقدساتهم.
اين هو المنطق مما يحدث حيث يأتي الزائرون من أمريكا ومن القارات البعيدة الى القدس بينما الفلسطينيون الذين يبعدون عن القدس بعض الكيلومترات فهم ممنوعون من الوصول اليها والحواجز العسكرية تحيط بالمدن والبلدات الفلسطينية مانعة الفلسطيني من التمتع بأبسط حقوقه وهو حقه المشروع في ان ينتقل من مكان الى مكان.
الى متى سوف يستمر هذا الحرمان والى متى ستبقى هذه المظالم والتي يراها العالم بأسره ونحن نتمنى ان يتغير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر عدلا وانصافا للمظلومين.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot