حيفا - موقع الفادي
ترأس سيادة المطران يوسف متّى، رئيس أساقفة عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل، للروم الملكيين الكاثوليك القداس الإلهي بمناسبة عيد مار إلياس، في كنيسة سيدة الكرمل في دير ستيلا مارس، أو نجمة البحر على جبل الكرمل في حيفا. وقد عاونه عددٌ من كهنة الأبرشية، وخدم الليتورجيا جوقُ الترنيم الكنسي التابع لكاتدرائية مار إلياس في حيفا بقيادة أمال ذياب، كما قرأ رسالة العيد المرنم كايد عبود صاحب العيد.
وقال سيادة المطران متى في عظته إن النبي إيليا ظهر متحدّيا انحراف السلطة الدينية والسياسية، وبالتالي تشويه صورة الإيمان بالله. فالإيمان والشهادة للمسيح، ليست بالمظاهر، وإنما بالعمل بحقٍ وعدل.
وأضاف إن إيليا لم يكن نبيا فقط بالكلام، بل نبيا بالفعل والشجاعة. وإن إيمان إيليا لم يكن نظريا بل واقعيا وعميقا، إيمان واثق بحضور الله، وأن الله هو الحياة الحق، ولا يمكن لأي سلطة بشرية أن تسكت صوت الله.
وأشار سيادته إلى أن إيليا صلّى ودعا الرب بالنار، فاستجاب الله، ولذا فإن الرب صادق في وعده، قوي في حضوره، يستجيب من يدعوه بثقة. ومع هذا كله فقد كان إيليا إنسانا ضعيفًا أحيانا، وكانت صلاته بثقة أن الله حاضر معه، فقام وانتفض وانتصر. ونحن نعيش اليوم في عالم يشبه كثيرا زمن إيليا، فالسلطة، أيًا كانت، تشوه الحق الإلهي، وتغلق أبواب العدالة عن الشعب. كما أن الإيمان يتعرض للسخرية أو الاضطهاد أحيانا في مجمل أراضينا المقدسة. والصوت النبوي والبشارة بالمسيح مهددة بالسكوت. وأصبح اسم المسيح يزعج البعض، لأنه ينادي بالحق والعدالة والعيش الكريم.
وخلص سيادته إلى القول، لنكن مثل إيليا، واقفين أمام الله أولا، قبل أن نقف أمام الناس، واثقين به وأنه معنا، فهو الرجاء في الضيقات، الرجاء الذي لا يُخَيِّب في هذه السنة اليوبيلية، التي أرادتها الكنيسة سنة للتأمل في علاقتنا مع الله، تماما كما فعل إيليا.
وختم بالصلاة قائلا: أرفع صوتي معكم إلى الآب، سيد السلام والعدل: يا رب أعطنا قلبا مثل قلب إيليا، لا يخاف من الظلمة، ولا يساوم على الحق، أنر ضميرنا، وقوِ شجاعتنا، لنبقى شهودا لك في عالم يحتاج لصوت نبوي صادق، لصوت يشهد حقيقة حضورك، ومحبتك وسلامك آمين.
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتفالات بعيد النبي إيليا عمّت كافة الرعايا والكنائس التي تحمل اسم إلياس، ومن أبرزها الاحتفال الذي أقيم يوم أمس في بلدة فسوطة، حيث جرت مسيرة كشفية في أنحاء البلدة بمشاركة الأهالي، واختتمت بإقامة صلاة الغروب في الكنيسة.
وهناك عدة مواقع في الجليل وعلى جبل الكرمل التي تحمل اسم الياس، لا سيما بلدة عسفيا التي تحمل كنيستها للروم الكاثوليك اسم إلياس، وكذلك دير المحرقة الواقع على جبل الكرمل، الذي بني في عام 1867 وهو تابع للرهبنة الكرملية. حيث جرت هناك الأعجوبة الشهيرة بإنزال النار على القربان واحتراقه، ثم المعركة التي وقعت بين النبي إيليا وكهنة الإله بعل، كما جاء في سفر الملوك.
أما الدير والكنيسة في منطقة ستيلا مارس، حيث أقيم القداس الاحتفالي، فقد بُنيا تحت إشراف الراهب الكرملي جيوفاني باتيستا كاسيني، وتمّ تدشين الدير والكنيسة عام 1836. أي قبل دير المحرقة بنحو ثلاثين عاما. وتزيّن قبةَ الكنيسة رسوماتٌ فنية بريشة الراهب لويس يـوجي الذي رسمها على مدى أربعة أعوام ما بين (1924-1928). ويظهر في الرسومات النبي إيليا وهو يرتفع على مركبة نارية، والملك داود يعزف على قيثارته، وثلاثةُ قدّيسين اعتكفوا وتعبّدوا على جبل الكرمل، وهم أشعيا، وحزقيال، ودانيال. كما يظهر على القبة رسمُ العائلة المقدسة، إضافة إلى الإنجيليين الأربعة. أما شخصُ السيدةِ العذراء، سيدةِ الكرمل فيعلو الهيكلَ الرئيسي في الكنيسة. وتحت الهيكل، نجد كهف اعتكاف النبي إيليا.
No comments:
Post a Comment