آية اليوم

Post Top Ad

Your Ad Spot

Monday, July 21, 2025

المطران متى يقيم قداسا في يوم المريض الأبرشي

 


الناصرة - موقع الفادي

ترأس سيادة المطران يوسف متى القداس الإلهي في كنيسة السيدة في معليا، بمناسبة يوم المريض الأبرشي، وعاونه عدد من كهنة الأبرشية وحضره جمهور من المرضى والمسنين.
وقال سيادته في عظته: إنها ليست فقط مناسبة طبية، بل زمن روحي عميق نتذكّر فيها أن الألم ليس غريبًا عن الله. هو نفسه تألم، بـإلهنا، يسوع المسيح، واختار أن يعيش الألم معنا، ويحوّله من لعنة إلى بركة، ومن ظلمة إلى نور، ومن يأس إلى رجاء.
وأضاف: يقول النبي إشعياء: «أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها». وإنّ المسيح لم يأتِ ليعيش في بُعدٍ عن الناس وعن أوجاعهم. بل وضع خيمته بيننا، وعاش معنا على طرقات الجليل، وشوارع بلادنا المقدّسة، واقترب من كل متألم، ولمس الأبرص والأعمى والمشلول، وغفر الخطايا، وشفى الناس نفسًا وجسدًا، وعلى الصليب حمل أحزان وأوجاع البشرية كلها: «بجروحه نعم شُفينا».
ومضى سيادته يقول: إن ما نراه اليوم من مشاهد محزنة يجب أن يحرك ضمير الإنسانية كلها. كم من إنسان اليوم متروك على فراش المرض؟ ومنهم من لا يجد حتى علاجا لذاته. كم من مسنٍّ أو طفل أو شاب يئنّ في صمت؟ ولا من شخص يقرع بابه. كم من مرض لا تراه العيون، لكنه يسكن في القلب والنفس والروح؟
وتابع صاحب السيادة قوله: جاء يسوع ليعطينا الحياة، ويعطينا إياها أفضل. وهو ذاته تحدث عن الألم والضعف. فيسوع لا يعدنا بحياة خالية من الألم أو من المرض، لكنه يعدنا أنه سيكون معنا، في كل لحظة تدمع فيها العيون، يسوع معك. وقد أعلنها بوضوح: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم".
هذه الراحة ليست دائمًا شفاءً جسديًا فقط، بل هي سلام داخلي وسط الدموع، وصوت الفراغ الذي يمكن أن يخل حياتنا، وسط الخوف مما سيأتي.
وأكد سيادته أن يسوع معنا قائلا: "لا تخافوا أنا معكم حتى انقضاء الدهر"
ويقول المزمور: «الرب عاضدهم على فراش الوجع» (مز ٤١: ٣).
ما أجمل هذه الصورة، الرب نفسه يجلس بجوار سرير المريض. هو الذي يحمل دموعه ويسند رأسه ويهمس له: «لست وحدك، أنا معك». فإذا نحن كنا بجانب مريض، أكيد سنكون بجانب يسوع.
قداسنا اليوم أحبتي، ليس للمرضى وحدهم، بل لنا جميعًا. هو دعوة لنصير نحن علامات حضور الله بجوار المتألمين، والمرضى والمهمشين أيضًا.
علينا أن نكون حاضِرين. قد لا نملك دواءً، لكننا نملك قلبًا حاضرًا لمد يد العون. زيارة قصيرة، مكالمة صادقة، نظرة تشجيع، تحفيز قد تشفي قلب المريض وتقويه.
ولا ننسى الصلاة معه ومن أجله. لنأخذ كلمة الله ونزرعها في وجع المريض: «بجرحه شُفينا». قدّم له الرجاءً، حتى لو بكلمة أو آية قصيرة.
ولأننا عائلة يجمعنا المسيح، فالمساعدة بمحبة هي عنصر أساسي لنا.
ولفت سيادته إلى أنه ليس المريض فقط، بل أسرة المريض أيضًا تحتاج دعمًا. ربما دواء، ربما وسيلة نقل، مرافقة، تأمين حاجيات.... "كأس ماء بارد"، كما قال المسيح. المحبة كلمة، لكنها أيضًا عمل يثمر للخير. المحبة يد تمتد للمساعدة.
وعلينا أن ننتبه لمن هم حولنا أيضًا، في بيتك مريض في صمت: كبير في السن، وحيد، إنسان مهمَّش. بيوتنا يمكن أن تصبح أيضًا مستشفيات روحية، فلنكن نحن أطبّاء محبة. وكل واحد منا يحمل ألمًا داخليًا قد لا يراه أحد. لنسمع من جديد وعد يسوع: «تعالوا إليّ… وأنا أريحكم». في يوم المريض هذا تذكيرًا لنا بأننا جميعًا مدعوون لزرع بذور الرجاء والمحبة حولنا.
واختم سيادة المطران متى بصلاة لأجل الجميع: يا رب يسوع، الطبيب السماوي، اشفِ كل مريض ومتألم. كن عونًا وسندًا لكل جسد عليل وقلب حزين. بارك الأطباء والممرضين وكل من يسهرون بجانب المرضى. اجعلنا نحن أيضًا أيدي رحمة وعزاء لمن يتألّمون. ولنضع آلامنا بين يديك، واثقين أنك معنا دائمًا إلى الأبد. آمين.

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

Your Ad Spot